عطف على {آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} مخالف لإجماعهم1؛ وقوله وقول الجرجاني2: يشترط كونه أوضح من متبوعه مخالف لقول سيبويه في"يا هذا ذا الجمة": إن"ذا الجمة"عطف بيان مع أن الإشارة أوضح من المضاف إلى ذي الأداة3.
[جواز إعراب عطف البيان بدل كل وشروطه] :
ويصح في عطف البيان أن يعرب بدل كل4، إلا إن امتنع الاستغناء عنه5؛
= موطن الشاهد: {مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ} .
وجه الاستشهاد: ذهب الزمخشري إلى أن"مقام إبراهيم": عطف بيان على"آيات بينات"مع أنه مخالف لآيات في التنكير والتأنيث والجمع؛ والمراد بالآيات: أثر القدم في الصخرة. وقد رد الجمهور على الزمخشري بالآتي: الحاشية رقم"1".
1 إن المانع من أن يكون قوله تعالى: {مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ} . بيانا لقوله: {آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} ؛ وهو ما خالف به الزمخشري إجماع النحاة، يظهر في المخالفة بين البيان والمبين من ثلاثة أوجه؛ فقوله تعالى: {مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ} . معرفة بالإضافة إلى العلم، ومذكر، ومفرد. وقوله: {آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} : نكرة؛ ومؤنث، وجمع.
ومن جهة أخرى، لا يجوز أن يكون {مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ} بدل كل من كل؛ لأن شرط هذا البدل: أنه إذا كان المبدل منه دالا على متعدد أن يكون البدل وافيا بالعدة. وقوله: {آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} : جمع؛ وأقل ما يدل عليه الجمع ثلاثة، ولم يذكر في الآية إلا واحد فلم يتحقق شرط البدل.
وقيل: يجوز أن يكون بدل بعض من كل؛ كما صرح به البيضاوي، ولا يلزم في بدل البعض من كل شيء مما ذكر؛ وقيل: بدل كل من كل؛ وبه يتأول: {مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ} بأنه مفرد في اللفظ؛ ولكن له جهات متعددة، تجعله في حكم الجمع؛ فإن الآيات المتعددة فيه: أثر القدم في الصخرة الصماء. وغوصه فيها إلى الكعبين؛ وكونها قد خصت بذلك من بين الصخور، وبقاؤه دون آثار الأنبياء، وحفظه.
أي: أن قوله تعالى: {آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} ، يجوز أن يكون بدلا على تأويل البيضاوي، فيتعين أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ خبره محذوف؛ والتقدير: بعضها.
مقام إبراهيم؛ أو منها مقام إبراهيم.
التصريح، وحاشية يس على التصريح: 2/ 131-132.
2 مرت ترجمته.
3 لم يعرب سيبويه"ذا الجمة": نعتا؛ لأن نعت اسم الإشارة، لا يكون إلا محلى بأل.
4 وذلك، إذا قصد به ما يقصد بالبدل، وحينئذ، يتعين كونه بدلا.
5 أي: فيمتنع أن يكون بدلا؛ ومن ذلك -غير ما سيذكره الناظم- أن تفتقر جملة الخبر.