فهرس الكتاب

الصفحة 976 من 1155

وإن كان غير جوابي؛ وجب أمران: أن يفصل بينهما، وأن يعاد مع التوكيد ما اتصل بالمؤكد إن كان مضمرا، نحو: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ} 1، وأن يعاد هو أو ضميره إن كان ظاهرا2؛ نحو:"إن زيدا إن زيدا فاضل"أو"إن زيدا إنه فاضل"؛ وهو الأولى3، وشذ اتصال الحرفين؛ كقوله4: [الخفيف]

= موطن الشاهد:"لا لا".

وجه الاستشهاد: توكيد"لا"توكيدا لفظيا؛ وهي حرف جواب، لا تحتاج إلى الفصل بين المؤكَّد والمؤكِّد، ولا إلى شيء آخر؛ كالحروف غير الجوابية؛ فنستطيع أن نقول: لا لا، نعم نعم، نعم جير. فنعيد حرف الجواب بنفسه، أو بمرادفه، كما قال المضرس بن ربعي.

وقلن على الفردوس أول مشرب ... أجل جير إن كانت أبيحت دعاثره

أوضح المسالك 3/ 339.

1 23 سورة المؤمنون، الآية: 35.

وجه الاستشهاد: وقوع"أنكم"الثانية مؤكدة لـ"أنكم"الأولى الواقعة مفعولا ثانيا لـ"يعد"؛ وفصل بينهما بالظرف وما بعده -إذا متم وكنتم ترابا وعظاما- وأعيد مع الثانية ما اتصل بالأولى؛ وهو الكاف والميم؛ لأنه مضمر؛ وحكم الفصل، وإعادة ما اتصل بالمؤكد الوجوب. التصريح: 2/ 129.

2 أي: يعاد لفظ المتصل بالحرف، أو ضميره؛ إن كان ما اتصل به الحرف اسما ظاهرا.

3 أي: إعادة الضمير أولى وأفصح، من إعادة اللفظ؛ لأنه الأصل، ويلزم من إعادة اللفظ التكرار، وإيهام أن الثاني غير الأول، وبه جاء التنزيل، قال تعالى: {فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} . أما إعادة الظاهر، فمن وضعه موضع المضمر. وفي توكيد الحرف، يقول ابن مالك:

كذا الحروف غير ما تحصلا

به جواب كنعم وكـ"بلى"

فالمعنى: أن توكيد الضمير المتصل، لا يكون إلا بإعادته، وإعادة ما اتصل به -كما سبق- وكذلك الحروف غير الجوابية، لا يعاد لفظها إلا مع الاسم الظاهر المتصل بها، أو ضميره. أما حروف الجواب كـ"نعم"و"بلى"؛ فتعاد وحدها.

حاشية الصبان: 3/ 82، والتصريح: 2/ 128، 129.

4 لم يُنسب البيت إلى قائل معين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت