أو مضمرين مستترين1 مفسرين بتمييز2؛ نحو: {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ}
= بالكسرة ضرورة، وكان ينبغي جره بالفتحة؛ لأنه ممنوع من الصرف. و"من حمائل": متعلق بـ"مفرد".
موطن الشاهد:"فنعم ابن أخت القوم".
وجه الاستشهاد: الإتيان بفاعل نعم اسما مضافا إلى مقترن بأل، وهو القوم، وقد جاءت إضافة الفاعل إلى ضمير ما فيه أل في قول الشاعر: فنعم أخو الهيجا ونعم شبابها
وهو نادر لا يقاس عليه.
وأجاز الفراء، ومن تبعه من الكوفيين إضافة الفاعل إلى النكرة كما في قول الشاعر:
فنعم صاحب قوم لا سلاح له ... وصاحب الركب عثمان بن عفان
وخص الجمهور ذلك بالضرورة.
وورد مجيء الفاعل علما، أو مضافا إلى علم كقول بعض العبادلة: بئس عبد الله أنا إن كان كذا. وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"نعم عبد الله هذا"وأول على أن الفاعل ضمير مستتر حذف تمييزه، والعلم مخصوص بالمدح، وما بعده بدل أو عطف بيان.
انظر ضياء السالك: 3/ 82-83.
1 أي: رافعان لمضمرين مستترين وجوبا غالبا. ويلتزم هذا الضمير الإفراد والتذكير، كقول الشاعر:
نعم امرأين حاتم وكعب ... كلاهما غيث وسيف عضب
ومن غير الغالب: نعما رجلين، نعموا رجالا كما سبق، وشذ إبراز الضمير مع الباء الزائدة، حيث سمع قولهم:"نعم بهم قوما".
انظر التصريح: 2/ 95.
2 أي: بعدهما. وهذا من المواضع التي يجوز عود الضمير فيها على متأخر لفظا ورتبة، ولا بد من مطابقة هذا التمييز لمعناهما؛ أي: للمخصوص بالمدح أو الذم، إفرادا وغير إفراد، وتذكيرا وتأنيثا.
خلاصة:"نعم"و"بئس"فعلا جامدان: وهما يرفعان فاعلين مقترنين بـ"أل"، أو مضافين إلى المقترن بها، ومثل هذا، بقوله:"نعم عقبى الكرما"، أو يرفعان ضميرا، يفسره تمييز؛ نحو:"نعم قوما معشره". ويشترط في هذا التمييز علاوة على مطابلقة المخصوص التي ذكرناها: أن يكون نكرة عامة متكثرة الأفراد؛ فلا يجوز:"نعم شمسا هذا الشمس"؛ لأنه لا ثاني لها. أما قولهم: نعم شمسا شمس هذا اليوم، =