اتفاقا؛ نحو:"ما أحسن معتكفا في المسجد"، و"أحسن بجالس عندك"1.
[شروط ما يُبنى منه فعلا التعجب] :
فصل: وإنما يبنى هذان الفعلان مما اجتمعت فيه ثمانية شروط:
أحدها: أي يكون فعلا2؛ فلا يبنيان من الجلف والحمار، فلا يقال"ما أجلفه"، ولا"ما أحمره"3؛ وشذ"ما أذرع المرأة"؛ أي: ما أخف يدها في الغزل، بنوه من قولهم: امرأة ذراع4؛ ومثله"ما أقمنه"، و"ما أجدره بكذا"5.
الثاني: أن يكون ثلاثيا؛ فلا يبنيان من دحرج وضارب واستخرج6 إلا"أفعل"؛ فقيل: يجوز مطلقا، وقيل: يمتنع مطلقا، وقيل: يجوز إن كانت الهمزة لغير النقل؛ نحو:"ما أظلم الليل"و"ما أقفر هذا المكان"؛ وشذ على هذين القولين:"ما أعطاه"
1 فلا يقال فيهما: ما أحسن في المسجد معتكفا، ولا أحسن عندك بجالس، لئلا يلزم الفصل بين الفعل ومعموله بمعمول معموله.
التصريح: 2/ 90 الأشموني مع الصبان: 3/ 24.
2 أي: ماضيا، وإن كان يفقد الدلالة على الزمن بدخوله في صيغة التعجب.
3 لبنائه من الاسم لا من الفعل، وقد أثبت له القاموس فعلا؛ فقد جاء فيه، الجلف: الرجل الغليظ الجافي، وجلف كفرح، جلفا وجلافة، وعلى ذلك يصح ما أجلفه. وكذلك ما أحمره، فإنه من الحمار، وهو الحيوان المعروف. ويضرب به المثل في البلادة.
التصريح: 2/ 90-91. الأشموني مع الصبان: 3/ 24.
4 في القاموس: الذراع كسحاب: الخفيفة اليدين بالغزل. قيل: وقد ذكر ابن القطاع في كتاب الأفعال: ذرعت المرأة إذا خفت يدها في العمل فهي ذراع. وعلى هذا يكون الشذوذ من حيث البناء من فعل المجهول.
5 فقد بنوا الأول من قولهم: هو قمن بكذا، والثاني من قولهم: هو جدير بكذا، وهنا هما: ما أحقه وما أخلقه، ولا فعل لهما.
6 قال الصبان نقلا عن المصرح: لأنه يلزم على ذلك حذف بعض الأصول في الرباعي المجرد. وحذف الزيادة الدالة على معنى مقصود في غيره؛ كالمشاركة والمطاوعة والطلب في نحو: ضارب؛ وانطلق، واستخرج مما تدل عليه حروف الزيادة.
حاشية الصبان: 3/ 21، التصريح: 2/ 91. =