[حكم ما إذا كان المحذوف المضاف إليه] :
وإن كان المحذوف المضاف إليه؛ فهو على ثلاثة أقسام؛ لأنه تارة يزول من المضاف ما يستحقه من إعراب وتنوين ويبنى على الضم؛ نحو:"ليس غير"، ونحو: {مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} 1، كما مر؛ وتارة يبقى إعرابه، ويرد إليه تنوينه؛ وهو الغالب؛ نحو: {وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ} 2، {أَيًّا مَا تَدْعُوا} 3؛ وتارة يبقى إعرابه، ويترك
= قوله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} ، فإن الأصل: وتجعلون، بدل"شكر رزقكم"تكذيبكم، فحذف:"بدل، وشكر"، وكلاهما مضاف، وقام"رزق"مقام الأول. ومثال حذف ثلاثة قوله تعالى: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} . أصله: فكان الرسول صلى الله عليه وسلم من جبريل قدر مسافة قرب قاب قوسين. فحل المضاف إليه الأخير: وهو"قاب"محل الأول وهو"قدر".
وإذا حذف المضاف -بعد استيفاء شروط حذفه- جاز عدم الالتفات إليه عند عود الضمائر ونحوها، مما يقتضي المطابقة، كالتعريف والتنكير والإفراد وغير ذلك. وجاز مراعاته كأنه موجود. وقد اجتمع الأمران في قوله تعالى: {وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ} ، الأصل: وكم من أهل قرية، فرجع الضمير"ها"مؤنثا إلى القرية، ورجع الضمير"هم"مذكرا إلى"أهل"المحذوف. الأشموني: 2/ 324.
1 30 سورة الروم، الآية: 4.
موطن الشاهد: {مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} .
وجه الاستشهاد: بناء كل من"قبل"و"بعد"على الضم؛ لانقطاعه عن الإضافة، بعد حذف المضاف إليه؛ وكلاهما في محل جر بمن، كما أسلفنا.
2 25 سورة الفرقان، الآية: 39.
موطن الشاهد:"كلا".
وجه الاستشهاد: انتصاب"كلا"وتنوينه؛ لأنه حذف المضاف إليه، ولم يُنْوَ لفظه، ولا معناه، ورد إليه التنوين؛ الذي حذف للإضافة؛ لأنه رجع إلى حالته الإعرابية قبلها.
3 17 سورة الإسراء الآية: 110.
موطن الشاهد: {أيًّا} .
وجه الاستشهاد: انتصاب"أيا"-وهو من أسماء الشرط-؛ لانقطاعه عن الإضافة؛ ولم ينو لفظ المضاف إليه، ولا معناه، ورد إليه التنوين: الذي حذف للإضافة، كما في الآية السابقة.