فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 1155

والغالب على"رب"المكفوفة"أن تدخل على فعل ماض، كهذا البيت1."

وقد تدخل على مضارع منزل الماضي؛ لتحقق وقوعه؛ نحو: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} 2.

= المعنى: كثيرا ما أنزل على الجبال العالية في مهب الرياح العاتية، متحملا المصاعب لأرقب الأعداء؛ فهو يفتخر بأنه يرقب الطليعة بنفسه متحملا المشاق ولا يعتمد على غيره في المراقبة.

الإعراب ربما: رب حرب جر شبيه بالزائد، يفيد التقليل، و"ما": حرف كاف لـ"رب"عن عمل الجر لفظا في الاسم الذي يليه؛ وهو مهيئ لهذا الحرف أن يدخل على الجمل. أوفيت: فعل ماض مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك؛ والتاء: في محل رفع فاعل."في علم": متعلق بـ"أوفى". ترفعن: فعل مضارع مبني على الفتح؛ لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة؛ ونون التوكيد لا محل لها من الإعراب. ثوبي: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل الياء، منع من ظهروها اشتغال المحل بالحركة المناسبة لياء المتكلم؛ والياء: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. شمالات: فاعل مرفوع مؤخر.

موطن الشاهد:"ربما أوفيت".

وجه الاستشهاد: اقتران"ما"الكافة بـ"رب"ومنعها إياها من عمل الجر؛ ودليل ذلك دخول"رب"على الجملة الفعلية؛ ولو بقي عمل"رب"؛ لدخل على الاسم.

1 لأن معناها التكثير أو التقليل، وهما إنما يكونان فيما عرف حده، والمستقبل مجهول، وإذا كانت"ما"كافة، و"رب"غير عاملة وجب وصلهما كتابة؛ فإن كانت"رب"عاملة وجب فصلهما.

2 15 سورة الحجر، الآية: 2.

موطن الشاهد:"ربما يود".

وجه الاستشهاد: دخول"رب"المكفوفة على فعل مضارع متحقق الوقوع؛ وحكم دخولها على الفعل المضارع الجواز مع القلة، كما في الآية الكريمة؛ وذكر ابن هشام في"المغني": إنما جاز دخول"ربما"على"يود"؛"لأن المستقبل معلوم -عند الله تعالى- كالماضي، وقيل: هو على حكاية حال ماضية مجازا، مثل قوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ} ؛ وقيل: التقدير ربما كان يود، وليس حذف كان من دون"إن"و"لو" الشرطيتين سهلا، ثم الخبر حينئذ -وهو"يود"- مخرج على حكاية الحال الماضية؛ فلا حاجة إلى تقدير كان، ولا يمتنع دخولها على الاسمية، خلافا للفارسي". انظر مغني اللبيب: 408، وشرح التصريح: 2/ 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت