وإذا لم تفارق الميم الفم أعرب بالحركات1.
فصل: والأفصح في الهن النقص، أي: حذف اللام، فيعرب بالحركات2 ومنه الحديث:"من تعزى بعزاء الجاهلية فأعِضُّوه بهن أبيه ولا تكنوا"3 ويجوز
= الإعراب: إما: حرف شرط وتفصيل. كرام: إما فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده، والتقدير: إما قابلني كرام، ويمكن أن يكون -في هذه الحال- خبرا لمبتدأ محذوف، والتقدير: فالناس إما كرام، دليل ذلك في البيت التالي: وإما لئام، والأول أفضل؛ لأنه جارٍ على القياس. موسرون: صفة لكرام: لقيتهم: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة لا محل لها من الإعراب؛ لأنها مفسرة. فحسبي: الفاء واقعة في جواب الشرط، حسب: اسم بمعنى كافٍ خبر مقدم، والياء: مضاف إليه. من حرف جر. ذي: اسم موصول بمعنى الذي مجرور بمن، والجار والمجرور متعلقان بحسب."عندهم"متعلق بمحذوف الصلة، وهم: مضاف إليه. ما: اسم موصول بمعنى الذي مبتدأ مرفوع مؤخر. كفانيا: فعل ماضٍ وفاعله هو، والنون للوقاية، والياء: مفعول به، وجملة"كفانيا": لا محل لها؛ لأنها صلة للموصول.
موطن الشاهد:"ذي".
وجه الاستشهاد: مجيء"ذي"اسما موصولا بمعنى"الذي"، معربا مجرورا بالياء في لغة طيء، مثل"ذي"بمعنى صاحب، وروي البيت على:"من ذو"على أنها مبنية على سكون الواو بمعنى الذي؛ لأنها في محل جر بمن، ومعلوم أن"ذو"الذي بمعنى الذي تكون في الرفع والنصب والجر على لفظ واحد، وكذا بالنسبة إلى المذكر والمؤنث.
1 تستعمل كلمة"فم"بالميم مضافة، نحو قوله صلى الله عليه وسلم:"لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك"، ونحو قول الراجز:
يصبح ظمآن وفي البحر فمه.
وتستعمل مقطوعة عن الإضافة كقولهم:"هند أطيب الناس فَمَا"وقد استعمله الشاعر مقصورا مثل الفتى والعصا في قوله:
يا حبذا وجه سليمي والفَمَا ... والجيد والنحر وثدي قد نما
ووجه الدلالة، أنه لو كان صحيح الآخر، لكان بضم الميم.
التصريح: 1/ 64. والأشموني مع حاشية الصبان:"1/ 73".
2 أي الظاهرة على النون، فتقول هذا هنك، ورأيت هنك ونظرت إلى هنك.
3 حديث نبوي شريف أخرجه في مصابيح السنة"1/ 108"عن أبي بن كعب رضي الله عنه بهذا اللفظ في باب الحسان. وأخرجه أحمد"5/ 136"عن أبي بألفاظ مختلفة وهو في شرح التسهيل وتعزي"بوزن تجلي": أي انتسب وانتمى، وهو الذي يقول"يا لفلان"ليخرج الناس"1/ 47"معه إلى القتال في الباطل. أعضوه -بهمزة قطع وكسر العين وتشديد الضاد: أي قولوا له:"اعضض على هنِ أبيك"ومعنى لا تكنوا: قولوه بلفظه الصريح استهزاء به، واحتقارا لما دعاكم إليه.
موطن الشاهد:"الهن".
وجه الاستشهاد: استعمال"الهن"منقوصا معربا بالحركات الظاهرة، بعد أن حذفت لامه، أي واوه، وهذا الوجه الأفصح لاستعمال هذا الاسم.