عدا زيدا"قاموا وقت مجاوزتهم زيدا، أو مجاوزين زيدا، وقد يجران على تقدير"ما"زائدة1."
[المستثنى بـ"حاشا"] :
فصل: والمستثنى بـ:"حاشا"عند سيبويه مجرور لا غير، وسمع غيره النصب2، كقوله:"اللهم اغفر لي ولمن يسمع، حاشا الشيطانَ وأبا الأصبغ"3.
والكلام في موضعها جارة وناصبة وفي فاعلها كالكلام في أختيها.
ولا يجوز دخول"ما"عليها، خلافا لبعضهم4، ولا دخول"إلا"خلافا
1 وإلى هذا ذهب الجرمي والربعي والكسائي والفارسي وابن جني، ولم يرتضه ابن هشام في المغني لأن"ما"تزاد بعد حرف الجر، نحو: {عَمَّا قَلِيلٍ} ، و: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ} ، أما هنا فلا، وإن كان سمع ذلك فهو شذوذ لا يقاس عليه. التصريح: 1/ 365، مغني اللبيب: 179، همع الهوامع: 1/ 233.
2 الذين رووا النصب بعد"حاشا"هم أبو زيد والفراء، والأخفش، والشيباني، وابن خروف، وأجازه الجرمي والمازني والمبرد والزجاج وابن مالك. مغني اللبيب: 165، والجنى الداني: 558، والتصريح: 1/ 365.
3 هذا كلام منثور، وليس بنظم، وأبو الأصبغ: اسم رجل رمي بالخسة والدناءة وجعل قرينا للشيطان لالتحاقه في قبح الأفعال.
"الشيطان"منصوب بحاشا على أنها فعل ماضٍ، و"أبا"معطوف عليه."الأصبغ"مضاف إليه. وجيء بحاشا هنا للتهكم؛ لأنها إنما يستثنى بها في مقام تنزيه المستثنى عن نقص ما، والمغفرة أمر حسن لا يتنزه أحد عنه، ولكنه بالغ في تقبيح فعل الشيطان وأبي الأصبغ وخستهما ودمهما حتى كأن المغفرة تنقص بهما، فيجب أن تتنزه عنهما وألا تتعلق بأمثالهما.
4 فقد أجاز دخول"ما"عليها مستدلا بقوله عليه الصلاة والسلام:"أسامة أَحَبُّ الناسِ إلي ما حاشا فاطمة". ورد بأن جملة"ما حاشا فاطمة"مدرجة من كلام الراوي وليست من الحديث، أي أنه عليه الصلاة والسلام، لم يستثنِ فاطمة، فتكون"ما"نافية لا مصدرية، و"حاشا"فعل متعدٍّ متصرف بمعنى أستثني. وكذلك استدل بقول الأخطل:
رأيت الناس ما حاشا قريشًا ... فإنا نحن أفضلهم فعالا