وواقع في الخبر1، وذلك في مسائل:
إحداها: مصادر مسموعة كثر استعمالها، ودلت القرائن على عاملها، كقولهم عند تذكر نعمة وشدة:"حمدا وشكرا لا كفرا"و:"صبرا لا جزعا"وعند ظهور أمر معجب"عجبا"وعند خطاب مرضي عنه أو مغضوب عليه"أفعله وكرامة ومسرة"و:"لا أفعله ولا كيدا ولا هما".
الثانية: أن يكون تفصيلا لعاقبة ما قبله2، نحو: {فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} 3.
الثالثة: أن يكون مكررا، أو محصورا، أو مستفهما عنه، وعامله خبر عن اسم عين، نحو:"أنت سيرا سيرا"و:"ما أنت إلا سيرا"و:"إنما أنت سير البريد"و:"أأنت سيرا؟".
الرابعة: أن يكون مؤكدا لنفسه أو لغيره؛ فالأول الواقع بعد جملة هي نص في
1 هذا هو النوع الثاني المقابل لقوله سابقا"واقع في الطلب"، والمراد بالخبر هنا: ما ليس بطلب، فيشمل الإنشاء، غير الطلبي كصيغة التعجب، والمدح والذم، وجملة القسم، لا جملة الجواب. ومثل حمدا وشكرا. وقد جعل النحاة ذلك من قسم الخبر، نظرا لصورة العامل ولفظه. وقيل: إنها أساليب خبرية لفظا ومعنى.
2 أي أن يكون المصدر في موضع يوضح ويفصل عاقبة جملة قبله؛ أي يبين الغاية والغرض من مضمون الجملة قبله، وذلك يكون بوقوعه بعد أداة تفيد التفصيل.
3"47"سورة محمد، الآية: 4.
موطن الشاهد: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} .
وجه الاستشهاد: مجيء"منا وفداء"تفصيلا وتوضيحا لعاقبة الأمر بشد الوثاق؛ والتقدير: فإما أن تمنوا مَنًّا بإطلاق الأسرى من دون فداء، وإما أن تفدوا فداء."والفداء: العوض الحالي"وقد ناب كل منهما عن فعله في بيان معناه؛ وحذف العامل في هذه الحال الوجوب.