والثانية: أن يحصر الفاعل بإنما، نحو: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} 1 وكذا الحصر بإلا عند غير الكسائي2، واحتج بقوله3: [البسيط]
221-ما عاب إلا لئيم فعل ذي كرم ... ولا جفا قط إلا جبا بطلا4
1"35"سورة فاطر، الآية: 28.
موطن الشاهد: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} .
وجه الاستشهاد: تقدم المفعول به الواقع لفظ جلالة في الآية الكريمة على الفاعل"العلماء"وحكم تقدمه الوجوب؛ لانحصار الفاعل بـ"إنما"؛ لأن المعنى: ما يخشى الله من عباده إلا العلماء.
2 مرت ترجمته.
3 لم ينسب البيت إلى قائل معين.
4 تخريج الشاهد: البيت من شواهد التصريح: 1/ 284، والأشموني:"372/ 1/ 177"، والهمع: 1/ 161، والدرر: 1/ 143، والعيني: 2/ 487.
المفردات الغريبة: عاب: من العيب، وهو أن تذكر المتكلم فيه بالذم والثلب. لئيم: المراد به الشحيح البخيل؛ بدليل مقابلته بذي الكرم. جفا: من الجفاء. وهو البعد وعدم الصلة. جبأ: جبان. بطلا: شجاعا.
المعنى: لا يعيب عمل الكرام إلا الأشحاء اللئام، ولا يبتعد عن الأبطال الشجعان إلا الجبناء؛ لأنه لا تآلف بين أصحاب الصفات المتنافرة.
الإعراب: ما: نافية. عاب: فعل ماضٍ. إلا: أداة حصر. لئيم: فاعل مرفوع. فعل: مفعول به. ذي: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء؛ لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. كرم: مضاف إليه. ولا: الواو عاطفة، لا: زائدة لتأكيد النفي. جفا: فعل ماضٍ."قط": متعلق بـ"جفا"؛ ظرف زمان مبني على الضم في محل نصب. إلا: أداة حصر. جبا: فاعل"جفا"مرفوع. بطلا: مفعول به لـ"جفا"منصوب.
موطن الشاهد:"ما عاب إلا لئيم فعل ذي كرم، ولا جفا إلا جبأ بطلا".
وجه الاستشهاد:"تقدم الفاعل المحصور بـ"إلا"في الموضعين؛ وهذا التقدم ممنوع عند الجمهور؛ فهم لا يجوزون تقديم المحصور بـ"إلا"إلا إذا كان مفعول، كما بينا سابقا؛ ويعربون فعل"لئيم"و"بطلا"في هذا الشاهد: مفعولا به لمحذوف يدل عليه المذكور؛ غير أن الكسائي أجاز تقدم الفاعل المحصور واحتج بهذا الشاهد وأمثاله."