لقول الأئمة: إن ذلك لغة لقوم معينين، وتقديم الخبر والإبدال لا يختصان بلغة قوم بأعيانهم، ولمجيء قوله1: [الطويل]
209-وقد أسلماه مبعد وحميم2
1 القائل: هو عبيد الله بن قيس بن شريح بن مالك، من بني عامر بن لؤي، ولَقَبُ الرقيات أطلق عليه؛ لأنه كان يشبب بثلاث نسوة؛ كل واحدة منهن تسمى رقية، وهو شاعر مبدع، أكثر شعره في الغزل؛ وله مدائح جيدة في مصعب بن الزبير وأخيه عبد الله؛ وكان قد خرج معهما على بني أمية، ولما قتلا أمنه عبد الملك بن مروان، ومات سنة 85هـ.
الشعر والشعراء: 1/ 539، الجمحي: 2/ 647، الأغاني: 4/ 154، واللآلي: 294، والخزانة: 3/ 265.
تخريج الشاهد: هذا عجز بيت وصدره قوله:
تولى قتال المارقين بنفسه
وهو من قصيدة يرثي فيها مصعب بن الزبير، وأولها قوله:
لقد أورث المصرين حزنا وذلة ... قتيل بدير الجاثليق مقيم
والشاهد من شواهد: التصريح: 1/ 277، وابن عقيل:"142/ 2/ 81"والأشموني:"256/ 1/ 170"وهمع الهوامع: 1/ 160، والدرر اللوامع: 1/ 141، والكتاب لسيبويه: 1/ 132، والعيني: 2/ 461 والمغني:"681/ 481""692/ 485"والشذور"81/ 232"وديوان ابن الرقيات: 196.
المفردات الغريبة: المارقين: الخارجين عن الدين، أسلماه: خذلاه وأسلماه إلى أعدائه. مبعد: أجنبي بعيد الصلة. حميم: صديق أو قريب.
المعنى: لقد تولى مصعب بنفسه قتال الخارجين بالعراق على أخيه عبد الله بن الزبير، ولم يركن إلى غيره في ذلك، وقد تجشم المصاعب، وخذله البعيد والقريب؛ وأسلماه إلى عدوه.
الإعراب: تولى: فعل ماضٍ، والفاعل: ضمير مستتر جوازا؛ تقديره هو؛ يعود إلى مصعب. قتال: مفعول به منصوب. المارقين: مضاف إليه."بنفسه": متعلق بـ"تولى"؛ أو توكيد للفاعل، على زيادة الباء. وقد: الواو حالية، قد: حرف تحقيق. أسلماه: فعل ماضٍ، والألف: علامة التثنية، والهاء: مفعول به. مبعد: فاعل مرفوع. وحميم: الواو عاطفة، حميم: اسم معطوف على مبعد. وجملة"أسلماه مبعد وحميم": في محل نصب على الحال.
موطن الشاهد:"أسلماه مبعد وحميم".
وجه الاستشهاد: وصل الفعل بألف التثنية مع أن الفعل ظاهر، ومعطوف عليه؛ والقياس أن يقول: وقد أسلمه مبعد وحميم.