جني1، ولا يجوز في نحو:"يوعظ في المسجد رجل"لاحتماله للمفعولية، بخلاف:"يوعظ في المسجد رجال زيد"، أو استلزمه ما قبله كقوله2: [الطويل]
205-غداة أَحَلَّت لابن أصرم طعنة ... حضين عبيطات السدائف والخمر3
1 هو أبو الفتح؛ عثمان بن جني الموصلي مولدًا ونشأة، وأبوه جني كان مملوكا روميا، لازم ابن جني أبا علي الفارسي وأخذ عنه 40 سنة، حتى صار إماما من أحذق أهل الأدب وأعلمهم بالنحو والصرف، ولم يتكلم أحد في التصريف والإعراب أدق منه كلاما، عاصر المتنبي وناظره، وشهد له المتنبي؛ له كتاب: الخصائص، والمحتسب، واللمع، وشرح ديوان المتنبي، مات سنة 392هـ، ودفن ببغداد.
البلغة: 137، بغية الوعاة: 2/ 132، وإنباه الرواة: 2/ 335، تاريخ ابن كثير: 11/ 331، الأعلام: 4/ 364.
ما ذهب إليه ابن جني والجرمي؛ هو ما ذهب إليه المؤلف في المغني، من أنَّ كلَّ واحد من هذه المرفوعات فاعل بفعل محذوف؛ ولا يجوز غير ذلك.
ويرى الجمهور أن كل واحد من هذه المرفوعات خبر مبتدأ محذوف؛ تقدير الكلام في الآية الأولى عندهم: الله خالقهم، وفي الآية الثانية: المسبّح له رجال، وفي البيت: الباكي ضارع ... ويجوز أن يقدر المرفوع فاعلا بفعل محذوف، دل عليه سابق الكلام، وأن يقدر خبر مبتدأ محذوف، لكن الأولى؛ تقديره فاعلا بفعل محذوف؛ لأن كون هذا المرفوع فاعلا؛ ثابت في القراءة الأخرى في: {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا} وفي رواية البيت الأخرى:
لِيَبْكِ يزيدَ ضارعٌ.
شرح التصريح: 1/ 274، ومغني اللبيب: 807.
2 القائل: هو الفرزدق، وقد مرت ترجمته.
3 تخريج الشاهد: البيت من شواهد: التصريح: 1/ 274، ومجالس العلماء للزجاجي: 21، والجمل: 212، والإنصاف: 187، وشرح المفصل: 1/ 32، 8/ 70، والعيني: 2/ 456، ومعجم البلدان: 13/ 365، وديوان الفرزدق: 317.
المفردات الغريبة: طعنة: اسم مرة من الطعن، وهو الضرب بالرمح وغيره، عبيطات: جمع عبيطة، وهي القطعة من اللحم الطري غير النضيج، وعبط الذبيحة واعتبطها: نحرها وهي سمينة فتية من غير داء ولا كسر. السدائف: جمع سديف؛ وهو شحم السنام ونحوه مما غلب عليه السمن.
المعنى: كان لحصين بن أصرم قريب، مات قتلا، فحرم حصين على نفسه أكل اللحم الطري وشرب الخمر حتى يأخذ بثأر قريبه؛ فلما أدرك ثأره أحل لنفسه ما كان حرمه عليها من أكل اللحم الطري وشرب الخمر. =