وهو عندنا ضرورة، أو:"مشيها"مبتدأ حذف خبره، أي يظهر وئيدا، كقولهم:"حكمك مسمطا"1 أي: حكمك لك مثبتا، قيل: أو:"مشيها"بدل من ضمير الظرف.
الثالث: أنه لا بد منه2، فإن ظهر في اللفظ نحو:"قام زيد، والزيدان قاما"فذاك، وإلا فهو ضمير مستتر راجع إما لمذكور، كـ:"زيد قام"كما مر، أو لما دل عليه الفعل كالحديث:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن"3 أي: ولا يشرب هو: أي: الشارب، أو لما دل عليه الكلام أو الحال المشاهدة، نحو: {كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ} 4، أي: إذا بلغت الروح، ونحو قولهم:"إذا كان غدا فأتني"5 وقوله6: [الطويل]
1 مثل قالته العرب، مر التعليق عليه في الجزء الأول.
2 أي: لا يمكن حذفه، والاستغناء عنه؛ لأنه جزء أساسي في الجملة، لا تستغني عنه؛ لتكملة معناها مع عامله.
3 هذا حديث شريف أخرجه البخاري في كتاب الأشربة من صحيحه"بولاق": 7/ 104 وفيه:"ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن"وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان: 1/ 54.
وأخرجه أبو داود"تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد"برقم:"4659"ففي يشرب ضمير مستتر هو الفاعل، وحسن الحذف لتقدم نظيره: لا يزني الزاني، ولا يسرق السارق.
4"75"سورة القيامة: 26.
موطن الشاهد: {بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ} .
وجه الاستشهاد: حذف الفاعل، وعوض عنه بالضمير المستتر المرفوع على الفاعلية والراجع إلى الروح، المدلول عليها في سياق الكلام؛ لأن التقدير: إذا بلغت هي -أي الروح- التراقي؛ والتراقي: أعالي الصدر.
5 قول لبعض العرب، و"كان"يحتمل أن تكون تامة، وغدا: ظرف متعلق بها، وأن تكون ناقصة فيكون"غدا": خبرها، والضمير المستتر المرفوع بكان تدل عليه الحال الواقعة المشاهدة وقت التكلم كما بين المصنف.
6 القائل: هو سواد بن المضرب السعدي، أحد بني سعد بن تميم.