وعن الكوفي جواز تقديم الفاعل، تمسكا بنحو قول الزباء1: [مشطور الرجز]
201-ما للجمال مشيها وئيدا2
= مستترا في الفعل يعود إلى ذلك المبتدأ؛ والجملة في محل رفع خبر المبتدأ؛ والجملة -هنا- واحدة اسمية على الأرجح، وإن كان المبرد يجوز أن يكون"زيد"فاعلا لفعل محذوف، فيكون لدينا جملتان فعليتان، وهذا رأي ضعيف؛ لأن المبرد نفسه يرجح كون"زيد"مبتدأ.
الثانية: ما يكون الاسم المتقدم فيه فاعلا ليس غير، كما في الآية الكريمة: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِين ... } فـ"أحد"فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور بعده؛ فيكون لدينا جملتان فعليتان؛ الثانية مفسرة للأولى. ونظير هذا المثال: اسم مرفوع وقع بعد أداة تختص بالفعل؛ كأدوات الشرط والتحضيض.
الثالثة: ما يجوز فيه الوجهان: وهو أن يقع الاسم المرفوع بعد أداة يجوز أن تدخل على الفعل، وعلى الاسم، كهمزة الاستفهام؛ ومثاله: ما ذكر في الآيتين: {أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا} و {أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَه} .
انظر شرح التصريح: 1/ 270.
1 هي ملكة يقال إن اسمها نائلة ويقال فارعة، كانت توصف بشعرها الطويل الذي يجر وراءها فسميت الزباء لذلك -والأزب: الكثير الشعر- وقيل إنها بنت عمرو بن الظرب بن حسان من نسل العماليق، وقيل اسمه: مليح بن البراء، قتله جذيمة الأبرش ملك الحيرة وطردها إلى الشام، فاستعادت ملك أبيها وقتلت جذيمة، ثم قتلت نفسها بالسم.
الخزانة: 8/ 273.
2 تخريج الشاهد: هذا بيت من مشطور الرجز، وبعده قوله:
أجندلا يحملن أم حديدا ... أم صرفانا باردا شديد
أم الرجال جثما قعودا
وقصة الزباء مع جذيمة، رواها الميداني في المثل: خطب يسير في خطب كبير. مجمع الأمثال"تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد": 1/ 233. رقم 1250. والبيت الشاهد من شواهد: التصريح: 1/ 271، والأشموني:"355/ 1/ 169"، وهمع الهوامع: 1/ 159، والدرر اللوامع: 1/ 141، والمغني:"986/ 758"، وشرح السيوطي: 308 والكامل للمبرد: 279، وأمالي الزجاجي: 166، والعيني: 2/ 448.
المفردات الغريبة: الجمال: جمع جمل. وئيدا: ثقيلا بطيئا، هو صفة مشبهة من التؤدة وهي التمهل والتأني. جندلا، الجندل: ما ينقله الرجل من الحجارة. صرفانا: =