والثالث: ما يَرِدُ بالوجهين1، والغالب كونه لليقين، وهو اثنان: رأى، وعلم، كقوله جل ثناؤه: {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا، وَنَرَاهُ قَرِيبًا} 2، وقوله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} 3، وقوله تعالى: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَات} 4.
والرابع: ما يَرِدُ بهما، والغالب كونه للرجحان، وهو ثلاثة: ظن، وحسب، وخال كقوله5: [الطويل]
177-ظننتك إن شبَّتْ لظى الحرب صاليا6
1 أي يكون بمعنى اليقين أحيانا، وبمعنى الرجحان أحيانا أخرى، والقرينة تعين المراد.
2"70"سورة المعارج، الآية: 6 و7.
موطن الشاهد: {يَرَوْنَهُ بَعِيدًا، وَنَرَاهُ قَرِيبًا} .
وجه الاستشهاد: مجيء فعل"يرى"في الآية الكريمة دالا على المعنيين، فالأول يدل على الرجحان؛ لأن الضمير عائد إلى الكفار الذين يظنون البعث ممتنعا؛ والثاني: يدل على اليقين؛ لأن المتكلم الله جل جلاله؛ ومعناه: ونعلمه واقعا لا محالة.
3"47"سورة محمد، الآية: 19.
موطن الشاهد: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} .
وجه الاستشهاد: مجيء فعل"اعلم"بمعنى تيقن واعتقد؛ وأن وصِلَتُها سدت مسد مفعولي"اعلم".
4"60"سورة الممتحنة، الآية: 10.
موطن الشاهد: {عَلِمْتُمُوهَُّن مُؤْمِنَاتٍ} .
وجه الاستشهاد: مجيء فعل"علم"في الآية الكريمة بمعنى"ظن"؛ والضمير"هن"؛ مفعوله الأول، ومؤمنات: مفعوله الثاني.
5 لم ينسب البيت إلى قائل معين.
6 تخريج الشاهد: هذا صدر بيت وعجزه قوله:
فعردت فيمن كان عنها معردا
وهو من شواهد: التصريح: 1/ 248، والأشموني:"317/ 1/ 156"والعيني: 2/ 381. =