وقولهم:"عسى الغوير أبؤسا"1.
وأما: {فَطَفِقَ مَسْحًا} 2، فالخبر محذوف، أي: يمسح مسحا.
1 هذا مثل قالته العرب، وذكره الميداني في مجمع الأمثال:"تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد": 2/ 17.
وأصله: أن قوما كانوا في غار، فانهار عليهم، فماتوا جميعا، ثم تمثلت به الزباء ملكة الجزيرة، حين رجع إليها قصير ومعه الرجال والغوير: تصغير الغار، وهو اسم ماء لبني كليب. الأبؤس: جمع بؤس أو بأس، ومعناه: العذاب والشدة. والمعنى: لعل الشر يأتيكم من قبل الغوير، فصار مثلا يضرب للرجل يتوقع الشر من جهة بعينها. شرح التصريح: 1/ 204.
موطن الشاهد:"عسى الغوير أبؤسا".
وجه الاستشهاد: مجيء خبر"عسى"مفردا، وحكم هذا أنه شاذ، ولا يقاس عليه، كما في الشاهد السابق، وهذا تخريج سيبويه وأبي علي الفارسي، وذهب ابن الأعرابي، إلى أن"أبؤسا"منصوب بفعل محذوف، والتقدير: عسى الغوير يصير أبؤسا، وقدره الكوفيون: عسى الغوير أن يكون أبؤسا، وذهب آخرون إلى أن"أبؤسا": مفعول به لفعل محذوف، والتقدير: يأتي بأبؤس، وكان الصواب أن يقدر على هذا الوجه يأتي أبؤسا؛ لأن"أتى"يتعدى بنفسه؛ وأما ابن هشام فيرى أنه مفعول مطلق لعامله المحذوف، والتقدير: عسى الغوير يبأس أبؤسا. انظر شرح التصريح: 1/ 203-204.
2"38"سورة ص، الآية: 33.
موطن الشاهد: {طَفِقَ مَسْحًا} .
وجه الاستشهاد: حذف عامل المفعول المطلق، وهو"يمسح"الواقع خبر لـ"طفق"، والذي جوز حذف العامل دلالة المصدر عليه، فأقيم مقامه، واسم"طفق"يعود إلى سليمان عليه السلام، وفي هذه الآية رد على ابن مالك، حيث قال:"وحذف عامل المؤكد امتنع". شرح التصريح: 1/ 204.