فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 1155

{وَمَا اللَّهُ بِغَافِل} 1، وبقلة في خبر"لا"2 وكل ناسخ منفي، كقوله3: [الطويل]

112-وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة ... بمغنٍ فتيلا عن سواد بن قاربِ4

= باتفاق وبكثرة، فهي تفيد تأكيد النفي، ومثل هذه الآية قوله تعالى: {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ} 88 سورة الغاشية، الآية: 32 وقوله جلت قدرته: {وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيد} 3 سورة آل عمران، الآية: 182. وقوله سبحانه: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِين} 6 سورة الأنعام، الآية: 53. وقد ورد مثل ذلك في الشعر العربي، فمنه قول عمرو بن قميئة:

رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى ... فما بال من يرمَى وليس برامِ

وقول الفرزدق:

وليس كليبي إذا جن ليله ... إذا لم يجد ريح الأتان بنائم

1"2"سورة البقرة، الآية: 74.

موطن الشاهد: {مَا اللَّهُ بِغَافِلٍ} .

وجه الاستشهاد: مجيء"ما"عاملة عمل ليس، ودخول"الباء"الزائدة على خبرها، كما في الآية السابقة، ونقول في الإعراب: الباء حرف جر زائد، و"غافل": اسم مجرور لفظا منصوب محلا، على أنه خبر"ما"، وأمثلة إعمال"ما"عمل ليس مع دخول الباء الزائدة على خبرها كثيرة، فمن الشعر العربي المحتج به قول الفرزدق:

ما أنت بالحكم الترضى حكومته ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدلِ

وقول عبيد بن الأبرص:

ما الطرف مني إلى ما لست أملكه ... مما بدا لي بباغي اللحظ طماح

وقول المتنبي:

وما أنا بالباغي على الحب رشوة ... ضعيفٌ هوىً يبغي عليه ثواب

انظر أوضح المسالك"تحقيق عبد الحميد": 1/ 293.

2 سواء كانت عاملة عمل"ليس"أو عمل"إن".

3 القائل: هو سواد بن قارب الأزدي، وقيل: الأسدي الدوسي، أو السدوسي: صحابي وفد على الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان كاهنا في الجاهلية، وقصة إسلامه أوردها البخاري في تاريخه، وله أخبار أخرى مع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه. الإصابة: 2/ 95.

4 تخريج الشاهد: هذا البيت من كلمة يخاطب بها الشاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبله، قوله: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت