{وَمَا اللَّهُ بِغَافِل} 1، وبقلة في خبر"لا"2 وكل ناسخ منفي، كقوله3: [الطويل]
112-وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة ... بمغنٍ فتيلا عن سواد بن قاربِ4
= باتفاق وبكثرة، فهي تفيد تأكيد النفي، ومثل هذه الآية قوله تعالى: {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ} 88 سورة الغاشية، الآية: 32 وقوله جلت قدرته: {وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيد} 3 سورة آل عمران، الآية: 182. وقوله سبحانه: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِين} 6 سورة الأنعام، الآية: 53. وقد ورد مثل ذلك في الشعر العربي، فمنه قول عمرو بن قميئة:
رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى ... فما بال من يرمَى وليس برامِ
وقول الفرزدق:
وليس كليبي إذا جن ليله ... إذا لم يجد ريح الأتان بنائم
1"2"سورة البقرة، الآية: 74.
موطن الشاهد: {مَا اللَّهُ بِغَافِلٍ} .
وجه الاستشهاد: مجيء"ما"عاملة عمل ليس، ودخول"الباء"الزائدة على خبرها، كما في الآية السابقة، ونقول في الإعراب: الباء حرف جر زائد، و"غافل": اسم مجرور لفظا منصوب محلا، على أنه خبر"ما"، وأمثلة إعمال"ما"عمل ليس مع دخول الباء الزائدة على خبرها كثيرة، فمن الشعر العربي المحتج به قول الفرزدق:
ما أنت بالحكم الترضى حكومته ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدلِ
وقول عبيد بن الأبرص:
ما الطرف مني إلى ما لست أملكه ... مما بدا لي بباغي اللحظ طماح
وقول المتنبي:
وما أنا بالباغي على الحب رشوة ... ضعيفٌ هوىً يبغي عليه ثواب
انظر أوضح المسالك"تحقيق عبد الحميد": 1/ 293.
2 سواء كانت عاملة عمل"ليس"أو عمل"إن".
3 القائل: هو سواد بن قارب الأزدي، وقيل: الأسدي الدوسي، أو السدوسي: صحابي وفد على الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان كاهنا في الجاهلية، وقصة إسلامه أوردها البخاري في تاريخه، وله أخبار أخرى مع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه. الإصابة: 2/ 95.
4 تخريج الشاهد: هذا البيت من كلمة يخاطب بها الشاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبله، قوله: =