أما1 بعد حمد الله مستحق الحمد وملهمه2، ومنشئ الخلق ومعدمه، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وأكرمه، المنعوت بأحسن الخلق3 وأعظمه4، محمد5، نبيه، وخليله وصفيه، وعلى آله وأصحابه، وأحزابه وأحبابه، فإن كتاب الخلاصة الألفية، في علم العربية6، نظم الإمام العلامة جمال الدين أبي عبد الله محمد بن مالك الطائي7، رحمه الله، كتاب صغر
1"بفتح الهمزة، وتشديد الميم"، قال الدماميني: حرف غير معنى الشرط، صرح به جماعة من النحويين، لا حرف شرط. المصدر نفسه.
2 الإلهام: ما يُلقَى في الروع، بضم الراء، وهو القلب.
3 بضم الخاء مع ضم اللام وتسكينها"، والضم أشهر. والخلق والخلق -بفتح الخاء في الأول وضمها في الثاني- في الأصل واحد كالشرب، والشراب، لكن خص المفتوح بالهيئات، والأشكال، والصور المدركة بالبصر، وخص الثاني، بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة. والمراد هنا السجية والطبيعة. المصدر نفسه: 1/ 13."
4 معطوف على أحسن، وهو مقتبس من قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم} .
5 بدل من"أشرف"ويجوز كونه عطف بيان عليه؛ فإن إضافة اسم التفضيل إلى المعرفة معنوية، لا أنها لفظية. وقد ذهب هذا المذهب -إلى أنها لفظية- أبو البقاء العكبري، ومن قبله ابن السراج والفارسي، والكوفيون، وتبعهم جماعة من المتأخرين. المصدر نفسه.
6 المراد هنا: النحو الصرف؛ لأن علم العربية -كما يقول الزمخشري- يطلق على اثني عشر علما، ويحد على هذا بأنه قواعد تعرف بها أحوال الكلمات، عند الإفراد والتركيب.
7 هو إمام النحاة، محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني -نسبة إلى مولده- الشافعي، ولد سنة 600هـ، عالم بالنحو والقراءات، أخذ عن أَجِلَّة علماء عصره، مثل: ثابت بن حيان، وأبي علي الشلوبين، وابن يعيش الحلبي، له تصانيف كثيرة تقارب الثلاثين، منها: التسهيل، والعمدة، والخلاصة الألفية ... وغيرها. مات سنة 672هـ.
البلغة: 229، وبغية الوعاة: 1/ 130، وطبقات القراء: 2/ 180، والوافي بالوفيات: 3/ 359.