[إعمال لات عمل ليس وشروطه] :
وأما"لات"فإن أصلها"لا"ثم زيدت التاء1، وعملها واجب، وله شرطان2: كون معموليها اسمي زمان، وحذف أحدهما، والغالب كونه المرفوع، نحو: {وَلاتَ حِينَ مَنَاص} 3، أي: ليس الحين حين فرار، ومن القليل قراءة بعضهم
المعنى: تسلَّ وتصبَّرْ على ما يصيبك من الكوارث والمصائب، فكل شيء إلى زوال. ولا يبقى على وجه الأرض شيء، وليس هنالك ملجأ يقي الإنسان، ويحفظه مما قضاه الله وقدره.
الإعراب: تعزَّ: فعل أمر، مبني على حذف حرف العلة، والفاعل أنت. فلا: الفاء تعليلية، لا: نافية، تعمل عمل"ليس"شيء: اسمها مرفوع."على الأرض". متعلق بـ"باقيا"الآتي، أو بمحذوف صفة لـ"شيء"باقيا: خبر"لا"منصوب. ولا: الواو عاطفة، لا: نافية عاملة عمل ليس. وزر: اسم"لا"مرفوع."مما": متعلق بـ"واقيا"الآتي. قضى الله: فعل ماضٍ، وفاعل، و"الجملة": صلة للموصول، لا محل لها. واقيا: خبر"لا"منصوب.
موطن الشاهد:"لا شيء باقيا، لا وزر واقيا".
وجه الاستشهاد: إعمال"لا"في الموضعين عمل"ليس"ومجيء اسمها وخبرها نكرتين، ومجيئهما مذكورين معا، وفي ذلك دلالة على جواز ذكر خبر"لا"العاملة عمل ليس خلافا للزجاج الذي يرى أن خبر"لا"لا يكون مذكورا أبدا.
فائدة: ذهب الأخفش إلى أن"لا"ليس لها عمل أصلا، لا في الاسم، ولا في الخبر، وأن ما بعدها"مبتدأ وخبر"والبيت الشاهد يبطل ما ذهب إليه.
1 زيادة التاء في"لات"أحسن منها في"ثمت"وفي"ربت"؛ لأن"لا"بمعنى"ليس"ومحمولة عليها، وليس تلحقها تاء التأنيث، فتقول: ليست هند مفلحة، ومما يؤيد هذا أن تاء التأنيث تلحق"لا"التي تعمل عمل"ليس"ولا تلحق"لا"التي تعمل عمل"إن"، ويقال: زيدت التاء للمبالغة.
التصريح: 1/ 200.
2 أي: مع الشروط الخاصة بعمل"ما"ما عدا وقوع"إن"الزائدة؛ لأنها لا تقع بعد"لات".
3"38"سورة ص، الآية: 3.
أوجه القراءات: قرأ عيسى بن عمر"حين"بالرفع، وقرأ"ولاتِ"بكسر التاء، وقرأ برفع"ولاتُ"و"حينُ"أبو السمال، وقرأ عيسى وأبو السمال:"ولا تحينُ مناص". وقرأ الجمهور {وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} مختصر في شواذ القرآن، لابن خالويه: 129. والبحر المحيط: 7/ 384، والمشكل: 2/ 247.
موطن الشاهد: {وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} .
وجه الاستشهاد: مجيء"لات"عاملة عمل"ليس"مع حذف اسمها، والتقدير: ولات الحين حين مناص، وحكم حذف أحد معموليها واجب، والمعنى: وليس الوقت وقت مهرب.