وقولهم:"الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر"1، أي: إن كان عملهم خيرا فجزاؤهم خير، ويجوز"إن خيرا فخيرا"بتقدير: إن كان في عملهم خير فيجزون خيرا، ويجوز نصبهما2 ورفعهما3، والأول أرجحها، والثاني أضعفها، والأخيران متوسطان.
= المعنى: يقول النابغة، أن بطون بني ضبة كلها يعطفون عليَّ، وينصرونني على من أعاديه، ويأخذون بيدي، ويعينونني ظالما كنت أو مظلوما، وهو يريد القول: لا تطمع في النيل مني؛ لأن قومي لا يسلمونني.
الإعراب: حديث: فعل ماضٍ، والتاء: للتأنيث. بطون: فاعل مرفوع. ضبة: مضاف إليه ممنوع من الصرف. كلها: توكيد لـ"بطون"، و"ها"مضاف إليه. إن: شرطية جازمة. ظالما: خبر لـ"كان"المحذوفة فعل الشرط. وإن:"الواو عاطفة"، إن: شرطية جازمة. مظلوما: خبر لـ"كان"المحذوفة مع اسمها أيضا، وجواب الشرط في الموضعين محذوف؛ لدلالة سيق الكلام عليه، والتقدير: إن كنت ظالما فقد حدبوا علي، وإن كنت مظلوما فقد حدبوا علي، أو نحو ذلك.
موطن الشاهد:"إن ظالما، إن مظلوما".
وجه الاستشهاد: حذف"كان"مع اسمها في الموضعين مع بقاء خبرها، وحكم حذفها مع اسمها، مع بقاء خبرها جائز باتفاق، وبكثرة بعد"إن"و"لو"الشرطيتين، كما أوضح المؤلف في المتن.
ومثل هذا الشاهد، قول ليلى الأخيلية:
لا تقربن الدهر آل مطرف ... إن ظالما أبدا وإن مظلوما.
والتقدير: لا تقربن هؤلاء القوم إن كنت ظالما وإن كنت مظلوما؛ لأنك إن كنت ظالما، فلن تستطيع النيل منهم، وإن كنت مظلوما، فلن تقوى على الانتصاف منهم.
1 ومثل هذا حديث صحيح رواه البخاري في كتاب التمني، باب ما يكره من التمني قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يتمنى أحدكم الموت؛ إما محسنا فلعله يزداد، وإما مسيئا فلعله يستعتب"قال ابن مالك في تخريجه:"أصله إما يكون محسنا، وإما يكون مسيئا فحذف يكون مع اسمها مرتين وأبقى الخبر، وأما المذكور في المتن فالأغلب أنه ليس حديثا وإن صح معناه."
2 ويكون التقدير: إن كان عملهم خيرا فيجزون خيرا.
انظر حاشية الصبان: 1/ 242، والأسرار المرفوعة: 368.
3 والتقدير: إن كان في عملهم خير فجزاؤهم خير.