أي: والذي تحملينه طليق، وعندنا أن"هذا طليق"جملة اسمية1 و"تحملين"حال، أي: وهذا طليق محمولا.
[افتقار الموصولات إلى صلة] :
وتفتقر كل الموصولات إلى صلة2 متأخرة عنها3 مشتملة على ضمير مطابق لها4 يسمى العائد5.
[شروط الصلة] :
والصلة: إما جملة، وشرطها: أن تكون خبرية، معهودة، إلا في مقام التهويل والتفخيم، فيحسن إبهامها، فالمعهودة كـ"جاء الذي قام أبوه"، والمبهمة نحو: {فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ} 6، ولا يجوز أن تكون إنشائية كـ"بعتكه"ولا طلبية
1 أي: هذا اسم إشارة على أصله، وليس اسما موصولا؛ لأن"ها"للتنبيه، ولا تدخل على الموصولات.
2 تفتقر إلى صلة؛ لأنها مبهمة المعنى، غامضة المدلول، لا تدل على شيء معين، فلا بد لها من شيء يعرفها، ويزيل إبهامها وغموضها. شرح التصريح: 1/ 140.
2 متأخرة عنها؛ لأنها مكملة للموصول، فهي منه بمثابة جزئه المتأخر؛ ولهذا لا يجوز تقديمها، ولا تقديم شيء منها عليه. المصدر نفسه.
4 مطابق لها؛ ليربطها بالموصول، وهذا المطابقة تكون في اللفظ والمعنى إذا كان الموصول مختصا؛ حيث يطابق في الإفراد والتأنيث وفروعهما، فإذا كان الموصول عاما؛ أي مشتركا نحو:"من"و"ما"وأخواتهما، فيجوز مراعاة اللفظ، وهو الأكثر؛ إذ أمن اللبس، وفي غير"أل"وإلا وجب مراعاة المعنى، وهذا في الموصولات الإسمية؛ أما الموصولات الحرفية فصلتها لا تحتاج إلى رابط كما تبين لنا."المصدر نفسه".
5 سمي العائد بذلك؛ لعوده على الموصول، وقد يغني عن الضمير في الربط -لسبب بلاغي، أو نحوه- اسم ظاهر بمعنى الموصول، كما في قولهم في خطاب الله تعالى:"أنت الذي في رحمة الله أطمع"، أي: في رحمته. وقد تستغني جملة الصلة عن الرابط إذا عطفت عليها جملة مشتملة عليه شرط أن يكون العطف بالفاء أو الواو، ثم."المصدر نفسه".
6"20"سورة طه، الآية: 78.
موطن الشاهد: {مَا غَشِيَهُمْ} .
وجه الاستشهاد: مجيء"ما"اسما موصولا، وجملة"غشيهم"، صلة للموصول، وهي مبهمة، وليست معهودة، وجاءت مبهمة؛ لأنها في مقام التهويل؛ لأن المقصود: الذي غشيهم أمر عظيم، والمرجع في معرفة ذلك الاسم الموصول، فإن أريد به معهود فصِلَتُه معهودة، نحو: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ} ، وإن أريد به الجنس فصلته كذلك، نحو: {كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ} ، وإن أريد به التعظيم، أبهمت صلته، نحو: {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} .
انظر شرح التصريح: 1/ 141.