وتقول:"ما أفقرني إلى عفو الله"، و"ما أحسنني إنِ اتقيتُ الله"، وقال بعضهم:"عليه رجلا ليسَنِي"1 أي: لِيلزمْ رجلا غيري، وأما تجويز الكوفي"ما أحسنني"فمبني على قوله إن"أحسن"ونحوه اسم، وأما قوله2: [مشطور الرجز] :
31-إذ ذهب القوم الكرام ليسي
فضرورة
= المفردات الغريبة: تمل: من الملل: وهو السأم. الندامى: جمع ندمان: وهو نديم الرجل في الشرب. مولع"بفتح اللام"بمعنى مغرى، وهو من أفعال ملازمة للبناء للمجهول.
المعنى: يتباهى الشاعر بأن الناس يملون نداماهم وسمارهم؛ إلا هو؛ فلا يُمَلُّ ولا يستغنى عنه؛ لأن همه وأدبه أن يقضي كل ما يحبه منه نديمه.
الإعراب: تمل: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع. الندامى: نائب فاعل. ما عداني: ما: مصدرية، عدا: فعل ماضٍ، وفاعله مستتر فيه وجوبا، ويعود على البعض المفهوم من الكل السابق، والنون للوقاية، والياء: مفعول به، و"ما"وما دخلت عليه: في تأويل مصدر مجرور بإضافة ظرف مقدر، والتقدير: تمل الندامى وقت مجاوزتهم إياي. فإنني: الفاء تعليلية إن حرف مشبه بالفعل، والنون: للوقاية، والياء: في محل نصب اسم"إن""بكل"متعلق بقوله:"مولع"الآتي، وكل: مضاف، الذي: مضاف إليه. يهوى: فعل مضارع. نديمي: فاعل ومضاف إليه، والجملة صلة للموصول، لا محل لها، والعائد من جملة الصلة إلى الاسم الموصول ضمير منصوب المحل بفعل"يهواى"محذوف، والتقدير: بكل الذي يهواه نديمي. مولع: خبر"إن"مرفوع.
موطن الشاهد:"ما عداني".
وجه الاستشهاد: دخول نون الوقاية على"عدا"الماضي، وهو هنا فعل، بدليل تقدم ما المصدرية عليه، ونون الوقاية دخلت لِاتصال الفعل بياء المتكلم.
1 قول حكاه سيبويه، عن بعض العرب، وقد بلغه أن رجلا يهدده.
2 نسب أبن منظور في اللسان هذا البيت إلى رؤية بن العجاج، وقد مرت ترجمته.
3 تخريج الشاهد: قيل الشاهد قوله:
عددت قومي كعديد الطيس
ويروى: عهدي بقومي كعديد الطيس.
وهو من شواهد: التصريح: 1/ 110، وابن عقيل:"17/ 1/ 109"،والأشموني"57/ 1/ 55، وهمع الهوامع: 1/ 64، والدرر اللوامع: 1/ 41، والجنى الداني: 150، وشرح المفصل: 3/ 108 والخزانة: 2/ 425، 454، 4/ 56، واللسان مادة ="