[زعم ابن مالك ترخيم ذي الإسناد] :
وزعم ابن مالك: أنه قد يرخم ذو الإسناد1، وأن عمرا نقل ذلك؛ وعمرو هذا هو إمام النحويين رحمه الله، وسيبويه لقبه؛ وكنيته أبو بشر2.
[جواز ترخيم المختوم بتاء التأنيث مطلقا] :
ثم إن كان المنادى مختوما بتاء التأنيث؛ جاز ترخيمه مطلقا3؛ فتقول في هبة
= مرفوع، وهو مضاف. ابن: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. حرة: مضاف إليه مجرور.
سيدعوه: السين حرف استقبال، يدعو: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الواو للثقل، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. داعي: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء للثقل، وهو مضاف. ميتة: مضاف إليه مجرور؛ وجملة"يدعوه"في محل رفع خبر المبتدأ"كل". فيجيب: الفاء عاطفة، يجيب: فعل مضارع مرفوع، معطوف على"سيدعو"، والفاعل: ضمير مستتر جوازا؛ تقديره: هو.
موطن الشاهد:"أبا عرو".
وجه الاستشهاد: ترخيم عجز المنادى المركب المضاف؛ بحذف تائه؛ لأن الأصل: يا أبا عروة؛ وحكم هذا الترخيم الجواز عند الكوفيين؛ وأما البصريون فيمنعون ترخيم المنادى المركب المضاف محتجين بأن المضاف إليه9 بمنزلة التنوين مما قبله؛ فهو ليس بآخر المنادى حقيقة. ضياء السالك: 3/ 267.
1 فتقول في"تأبط شرا": يا تأبط، ونسب ابن مالك ذلك إلى سيبويه؛ حيث قال في ألفيته:
والعَجُزُ احْذِفْ من مُرَكَّبٍ وقُلْ ... ترخيم جملة وذا عمرو نَقَلْ
والمعنى: يجوز ترخيم المركب المزجي؛ نحو: بعلبك، سيبويه ... إلخ؛ ويكون ترخيمه بحذف عجزه؛ أما مركب الجملة -وهو المركب الإسنادي- فترخيمه قليل، وقد نقل سيبويه ذلك عن العرب؛ ولاشتهار المنع عند سيبويه في هذه المسألة نبه ابن مالك على أنه -أي: سيبويه- هو الذي نقل الجواز عن العرب. ويفهم من تنبيه ابن مالك أن"سيبويه"له رأيان مختلفان في ترخيم مثل"تأبط شرا"؛ أي التركيب الإسنادي. انظر تفصيل هذه المسألة في التصريح: 2/ 184-185، وحاشية الصبان: 3/ 179.
2 مرت ترجمته في الجزء الأول.
3 أي: سواء كان علما مثل: فاطمة، أو نكرة مقصودة مثل: جارية، وهبة، ويستوي في ذلك الثلاثي غير التاء، وما كان أقل من ثلاثة أحرف أو أكثر، ومثال ترخيم ذي التاء قول امرئ القيس:
أفاطم مهلا بعض هذا التدلل ... وإن كننت قد أزمعت صرمي فأجملي
ومثال ترخيم ذي التاء، وهو علم مذكر، قول عنترة:
يد عون عنتر والرماح كأنها ... أشطان بئر في لبان الأدهم