التسوية1؛ وهي الداخلة على جملة في محل المصدر2، وتكون هي والمعطوفة عليها فعليتين؛ نحو: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} 3، أو اسميتين؛ كقوله4: [الطويل]
417-أموتي ناءٍ أم هو الآن واقعُ5
1 سميت بذلك؛ لوقوعها غالبا بعد لفظ"سواء"أو: لا أبالي، أو: لا أدري، أو ما يشبهها؛ في الدلالة على أن الجملتين بعدها متساويتان في الحكم عند المتكلم؛ كقول الشاعر:
ما أبالي أنب بالحزن تيس ... أم لحاني بظهر غيب لئيم
2 من علاماتها: أن تتوسط بين جملتين خبريتين؛ قبلهما همزة، وكلتا الجملتين يصلح أن يحل محلها هي والهمزة، مصدر مؤول منهما معا.
3 2 سورة البقرة، الآية: 6، 36 سورة يس، الآية: 10.
موطن الشاهد: {أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} .
وجه الاستشهاد: وقوع"أم"حرف عطف؛ عطف جملة فعلية على جملة فعلية مثلها؛ والتقدير: إنذارك وعدم إنذارك سواء؛ بعد تأويل الجملة بمصدر؛ وهذا من مواضع سبك الجملة بلا سابك على تقدير"أن". انظرالتصريح: 2/ 142.
4 لم ينسب البيت إلى قائل معين، ويظهر أنه لمتمم بن نويرة في رثاء أخيه مالك.
5 تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
ولست أبالي بعد فقدي مالكا
وهو من شواهد: التصريح: 2/ 142، والأشموني: 821/ 2/ 421، والعيني: 4/ 136 والهمع: 2/ 132، والدرر: 2/ 175، والمغني: 55/ 61، والسيوطي: 49.
المفردات الغريبة: أبالي: أكترث وأعبأ. ناء: بعيد. وهو اسم فاعل من نأى ينأى: أي: بعد.
المعنى: لست مهتما ولا مكترثا بشيء في الحياة، بعد أن فقدت أخي مالكا، ولا يعنيني -وقد فقدته- أن يكون موتي بعيدا أو ينزل بي الآن.
الإعراب: لست: فعل ماضٍ ناقص مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع اسم"ليس". أبالي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء للثقل، والفاعل: ضمير مستتر وجوبا؛ تقديره: أنا؛ وجملة"أبالي": في محل نصب خبر"ليس"."بعد": متعلق بـ"أبالي"، وهو مضاف. فقدي: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، والياء: في محل جر بالإضافة؛ من إضافة المصدر إلى فاعله. مالكا: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه =