فهرس الكتاب

الصفحة 927 من 943

فماذا تنقمون منه و ما يضره إن أصيب أو قتل وقد ملأ الإيمان قلبه، وعرف أنه يؤجر على كل بلوى تصيبه، إنها لغة لا يفهمها إلا الموحدون الصادقون المجاهدون لسانه حاله يقول:

فلست أبالي حين أقتل مسلماَ على أي جنب كان في الله مصرعي

وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلوِِ ممزعِِ

فلست بمبدِ للعدو تخشعاَ ولا جزعاَ إني إلى الله مرجعي

لقد استضاء قلبه بطاعة مولاه و أطمأنت نفسه بذكر الله، استقرت حقيقة الدنيا والآخرة في نفسه، وعمرت قلبه، واختلطت بدمه، وجرت في عروقه، ولم تعد كلمة يقولها بلسانه فقط بل صارت عملاَ يملك حركاته وسكناته. هذا هو حال أبو مصعب وحال إخوانه.

إنها حياة المجاهدين .. حياة وسعادة من نوع آخر،، حياة تضحية وبذل .. جهاد ودعوة ... صبر واحتساب ... حياة لا يُرى فيها المسلم إلا صادقا مخلصاَ، خاشعاَ منيباَ، مناضلاَ باسلاَ، يؤثر ما عند الله ولو كان على حساب فقد اللذة والمتعة، ولو كان على حساب نزيف الدم، وتعدد الجراح والآلام، لقد باعوا أنفسهم لله حين وطأت أقدامهم أرض الجهاد يتطلعون لوعده الحق لا يهمهم ما يصيبهم.

{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم}

(أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقةُ بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت) ، أو كما قال صلى الله عليه وسلم

فماذا تنقمون منه ومن إخوانه .. !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت