وخفايا الصّراع.
لقد جَاءت أمريكا بأساطِيلها وَمَسَاطِيلها، فحلّتْ بالعُقرِ من الدِّيار، وَنزَلت بِقَضها وقَضِيضِهَا بَينَ ظهرانِي المُسلِمين، وهِي تَطمَعُ:
أولًا: بثروات هذهِ الأرضِ المعطاء، وكنوزها وخيراتِها التي سالَ لها لعابُ مصاصي الدماءِ، من الرأسماليين الكبار، الذين يَدفعُهُم الشرَهُ الى الثروة، الى كُل فعلٍ مهما كان قَذِرًا ودنيئا، ثم لايَتورْعُون في سبيلِ ذلكَ عن صغيرٍ ولاكبيرٍ، ولارَجلٍ ولا إمرأة، فالغايةُ تبررُ الوسيلة، وقانونُ الغابِ بايديهم، يُجرِّمونَ مَن يشاءون، ويستبيحونَ ما يُريدُون.
ثانيًا: جاءت أمريكا وقد أرعبَها المدُّ الإسلاميُ المتصاعد، وأفزعَهَا نشيدُ الجهاد الذي عَلا صوتُه فهزّ العالم، وزلزلَ الدُنيا بأسرِها، فجاءت لتُغيّرَ ثوابتَ الأمةِ، وتحرّفَ الكلمَ عن مواضعه، وتُبدِّلَ المناهج، وتَقضِي عَلى ينابيعِ الخيرِ المتفجرةِ في ضميرِ الأُمةِ الإسلامية، وَلِتقطعَ الطريقَ على الصَحوةِ النَّاهِضة، والرَّجعةِ الصَّادِقة، ولِتنشُرَ الخَنَا والخَبَث، وتَبُثََّ فِكرها الساقِط، وثقافَتها اللَّقِيطة، باسم الحرية والديموقراطية، وهي تُؤَمِّلُ أن تُعيدَ صياغةَ المنطقة، ورَسمَ خَرِيطَتِها السياسيةِ والدينيةِ والثقافية، وفق مصالحها الخاصّة.
ثالثًا: قَدّمْت زُحوفُ التتار المُعاصرين، وهي تحملُ إرثًا من الحقدِ الدَّفين، والعداوةِ التاريخية، والتَعصّبُ الدِّيني، الذي تُغذِّيه النبوءاتُ التوراتية، على المسلمين عامة، وعلى العراقِ وأهله خاصّة ...
فالعراقُ في النبوءاتِ التوراتيةِ التي يؤمنُ بها الأُصوليونَ الإنجيليون، الذينَ يَحكمونَ في واشنطن ولندن هي بلدُ الشَّر، والمدينةُ الزانية، والعدوُّ الأولُ لبني إسرائيل، ولذلكَ فهي تَأمرُ بقتلِ رجالهم، وهَتكِ نسائهم، ورضخِ رؤوسِ أطفالهم، وَيصبِ حِمَمِ الموت على رؤوسهم، تمامًا كما فعلوا في الواقِعِ حذوَ القذة بالقذة ..