فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 943

وقال بن تيمية رحمه الله في قوله تعالى {مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا} [النساء:85] "والشافع الذي يعين غيره، فيصير معه شفعًا بعد أن كان وترًا، ولهذا فسرت - الشفاعة الحسنة - بإعانة المؤمنين على الجهاد - و الشفاعة السيئة - بإعانة الكفار على قتال المؤمنين كما ذكر ذلك بن جرير، وأبو سليمان"

هذا في الركون الذي هو الميل اليسير .. فكيف إذًا بمن كان من جنود الطاغوت وأنصاره، قال تعالى {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} [القصص:8] فالجنود دون شك شركاء في جرائم أسيادهم وكبرائهم.

وحقيقة الأمر أن معركتنا اليوم لإقامة دولة الإسلام ليست مع الحكام أنفسهم فحسب، بل مع أنصارهم وأعوانهم من جند وشرطة ومخابرات الذين شبههم الله تعالى بالأوتاد في قوله تعالى: {وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ} [الفجر:10] ، قال الطبري في تفسيره"يقول جل ثناؤه: ألم تر كيف فعل ربك أيضًا بفرعون صاحب الأوتاد، واختلف أهل التأويل في معنى قوله - ذي الأوتاد - ولِمَ قيل له ذلك؟ فقال بعضهم: معنى ذلك: ذي الجنود الذين يقَوُّون له أمره، وقالوا: الأوتاد في هذا الموضع الجنود"

"و إن العبودية للطاغوت وطاعته فاحشة للغاية مهما لاح فيها من السلامة والأمن على الحياة والنفس والطمأنينة على الرزق ورغد العيش، فأي شر أشر من خضوع إنسان لإنسان طاغوت وأي عبودية أشر من خضوع إنسان لما يشرعه إنسان مثله يبول ويتغوط وأي عبودية شر من تعلق قلب إنسان بإرادة إنسان أبله معتوه وأي مهانة أعظم من أن يوضع في أنف الإنسان خطام يقوده إنسان مثله يوجهه نحو رغباته وشهواته وأي وأي على أن الأمر لا يقف عند هذا الحد فحسب بل إنه يهبط بهم هذا الطاغوت متحكمًا في معتقداتهم وأرواحهم وأجسادهم وأعراضهم وأموالهم حتى يقيم عليها وعلى أشلائهم وجماجمهم مجدًا لذاته"ا. ه [من كلام أحد المشايخ المعاصرين] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت