فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 213

وهذه الشبهة من أضعف ما احتج به أنصار الباطل وسدنته، وهم يعلمون ذلك، ولكنهم ممن قال للذين كرهوا ما أنزل الله من الجهاد والحق؛ سنطيعكم في تشويه الحق ومحاربة أهله، فهم يعلمون أن الشباب هم أنصار الحق وجنده على مر العصور والدهور، وهذه الحقيقة من أوضح الواضحات وأجلى البينات.

فهل كان أصحاب الحق وأنصاره في قصة أهل الكهف إلا فتية في مقتبل العمر، كما وصفهم الله تبارك وتعالى: {نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى * وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا * هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا} .

وهذا شاب آخر في مقتبل العمر ينصر الله به الحق ويقيم الحجة وينشر الهداية ويدمغ الباطل، في قصة أصحاب الأخدود.

كما روى مسلم في صحيحه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر، فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت فأبعث إلي غلاما أعلمه السحر، فبعث إليه غلاما يعلمه، فكان في طريقه إذا سلك راهب، فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه، فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه، فإذا أتى الساحر ضربه، فشكى ذلك إلى الراهب، فقال: إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر.

فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس، فقال: اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل؟ فأخذ حجرا، فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضى الناس، فرماها فقتلها ومضى الناس، فأتى الراهب فأخبره، فقال له الراهب: أي بني أنت اليوم أفضل مني، قد بلغ من أمرك ما أرى، وانك ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدل علي.

وكان الغلام يبرئ الاكمه والأبرص ويداوى الناس من سائر الأدواء، فسمع جليس للملك كان قد عمى، فأتاه بهدايا كثيرة فقال: ما ههنا لك أجمع ان أنت شفيتنى، فقال: اني لا أشفى أحدا إنما يشفى الله، فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك، فآمن بالله فشفاه الله.

فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس، فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي، قال: ولك رب غيري؟ قال: ربي وربك الله.

فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام، فجيء بالغلام، فقال له الملك: أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل؟ فقال: اني لا أشفى أحدا إنما يشفى الله، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب، فجيء بالراهب، فقيل له: ارجع عن دينك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت