المحارم أو عن إلتزام جهاد الكفار أو ضرب الجزية على أهل الكتاب وغير ذلك من واجبات الدين ومحرماته التي لا عذر لأحد في جحودها وتركها، التى يكفر الجاحد لوجوبها، فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها وإن كانت مقرة بها، وهذا مما لا أعلم فيه خلافا بين العلماء.
وإنما إختلف الفقهاء في الطائفة الممتنعة إذا أصرت على ترك بعض السنن - كركعتى الفجر والأذان والإقامة عند من لا يقول بوجوبها ونحو ذلك من الشعائر - هل تقاتل الطائفة الممتنعة على تركها أم لا؟ فأما الواجبات والمحرمات المذكورة ونحوها؛ فلا خلاف في القتال عليها.
وهؤلاء عند المحققين من العلماء؛ ليسوا بمنزلة البغاة الخارجين على الإمام أو الخارجين عن طاعته - كأهل الشام مع أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه - فإن أولئك خارجون عن طاعة إمام معين أو خارجون عليه لإزالة ولايته، وأما المذكورون فهم خارجون عن الإسلام، بمنزلة مانعى الزكاة، وبمنزلة الخوارج الذين قاتلهم على بن أبى طالب رضى الله عنه).
فما بال شيخ الإسلام بن تيمية وعلماء عصره لم يحرصوا حرصنا في دعوة الكفار للإسلام، ويتركوا جهاد الطائفة الممتنعة عن شرائع الإسلام؟!
بل هذا سبيل جميع العلماء من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان، لم يتمحلوا كما تمحلنا ويخرجوا من الأعذار التي لا يقبلها الأطفال فضلا عن الرجال، لترك ما أمرهم الله تعالى به من جهاد الكفار والمرتدين، فهل نحن أحرص منهم على الدعوة لهذا الدين، بل إن خالفناهم خرجنا عن سبيل المؤمنين.
وما نحن فيه اليوم هو من تمحلاتنا واعتذاراتنا السمجة، حتى علا الكفار والمرتدون على رقابنا، فسلمنا أنفسنا لهم بضعف ديننا وعقولنا، فلا نحن حكمنا الدين فنجونا بديننا وأنفسنا، ولا نحن حكمنا عقولنا فنجونا بانفسنا، فإنا لله وإنا إليه راجعون من تخاذل هذه الأمة عن نصرة أبنائها الذين قدموا أعز ما لديهم لنصرتها وعزتها، فما كان منها حتى نصرت المرتد عليه، بل وتريد منهم أن يدخلوا في دينه وطاعته، وهم يعلمون أن في ذلك ذهاب دينهم ودنياهم، اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون.
-الوجه الثالث؛ ذكر بعض الأدلة التي أوجبت قتال الطائفة الممتنعة وإن كانت مقرة بما امتنعت عنه: