معاديا للشيعة"، وكتبه الصحفي"ألكسندر أدلر"، وصحيفة"لوفيغارو"من كبريات الصحف الفرنسية وتملكها مؤخرا الملياردير الفرنسي اليهودي"سيرج داسو"الذي يمتلك مصانع طائرات"الميراج"."
ويزعم أدلر في تحليله؛ أن بن لادن فيما يبدو قد غير موقفه من الشيعة إثر التحالف المعلن بينه وبين أبو مصعب الزرقاوي في العراق، فيقول: (من الواضح أن هناك موضوعًا هامًا كان يختلف فيه بن لادن مع الزرقاوي وهو المسألة الشيعية) ، معتبرا أن الزرقاوي يغالي في عداء الشيعة بصورة كبيرة وذلك بخلاف بن لادن.
ولكنه يعود فيتناقض مع نفسه في موضع آخر عندما يقول: (ليس من شك أن بن لادن يشاطر الزرقاوي نفس العداء الذي يكنه هذا الأخير للشيعة) ، ولكنه رغم هذا العداء يعتبر أن بن لادن يحمل موقفا (من الحركات الإسلامية الشيعية أكثر تفتحًا، فهو يرى أن الخميني كان شخصًا عظيمًا وأن"حزب الله"اللبناني جسّد بطولة الجهاد ضد إسرائيل) .
وفي الحقيقة فإن المتأمل في تاريخ القاعدة وتصريحات وبيانات بن لادن لا يجد فيها ما يؤكد هذا الزعم بعظمة الخميني أو بطولة"حزب الله"، ومن المعروف أن القاعدة - وإن كانت عسكرية الطابع - إلا أنها تتبنى عقيدة سلفية تحمل رؤية متناقضة مع معتقدات الخميني وحزب حسن نصر الله.
ومن العجب أن حركة طالبان التي تحالفت مع القاعدة وتبنت منهجا متقاربا معها في الموقف من الشيعة، اتُهمت بأنها نفذت مذابح ضد الشيعة الهزاراة الأفغان، كما أعدمت عددا من الديبلوماسيين الإيرانيين لاتهامهم بالتجسس، وهو ما يتناقض تماما مع ما توصل إليه الصحفي الفرنسي، أضف إلى ذلك أن هذا التقدير والمديح لو كان حقيقيا لأثمر ولابد تعاونا ملموسا على أرض الواقع سواء في الجانب اللوجيستي أو العسكري، ولكن ذلك لم يثبُت أيضا.
والحركات الإسلامية السنية التي تحتفظ بعلاقات طيبة مع مثيلتها الشيعية، مثل مجموعات جماعة الإخوان المسلمين؛ كحركة حماس في فلسطين، والاتحاد الإسلامي الكردستاني، أو حركات أخرى يقال أنها تحتفظ بعلاقات شيعية قوية؛ مثل الجماعة الإسلامية الكردية العراقية التي كانت تحتفل بالذكرى السنوية للخميني، أو حركة الجهاد الفلسطينية، فإن إطار التعاون لا يرتبط بمنهجية عقدية، بل بمنهج سياسي وخط عام لهذه الجماعات في التعاون مع كثير من التيارات الإسلامية وغير الإسلامية.