إن مشاركة هؤلاء المجرمين المرتدين في أنظمة الحكم الكافر؛ جعلتهم أئمة في الضلالة والغواية.
والله نحن في زمن انقلبت فيه الموازين وانتكست المعايير، فعَجَّت الشوارع بالمفتين، فصارت الفتاوى تنهال دون ضابط من الشرع ووازع من التقوى.
فالكفر والنفاق والتدليس كل هذا يفسر بـ"الاجتهاد"، والمشاركة في الانتخابات الشركية تفسر بـ"المصلحة العظمى"، والتزلف إلى المحتل الأمريكي أيضًا من الاجتهاد المصلحي الذي تقتضيه اللباقة الدعوية.
ما يجب قوله هنا؛ لقد آن الآوان لنكف عن سرد الأعذار لفلان أو علان، لقد رُفعت الأستار وتمَّت رؤية الأشياء على حقيقتها، وانكشف الزيف، واستعرت الحرب بين الإسلام والصليب، وصار الناس فسطاطين، فلماذا الدندنة حول التماس الأعذار وترقيع المناهج المهترئة؟!
نعم، نلتمس العذر لمن تعثر وأخطأ ولأنَّ عثرات الكرام تقال، وفي حادثة الصحابي الجليل حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه خير شاهد لنا.
أما من لم يتوان لحظة عن الذود عن الأنظمة العميلة، ويكيل التهم جزافًا للمجاهدين الصادقين، ثم يفسر كل هذه الترهات بـ"الاجتهاد"، فأقول؛ إن هذا هو الإفساد بعينه، وأصحاب مثل هذه الخزعبلات مفسدون ... لا مجتهدون إلا في الإفساد.
فالذين يصدون عن القتال في سبيل الله ويحرِّضون الناس على مشاركة المحتل الصليبي في انتخاباته وبرلمانه وجيشه وشرطته ويطعنون في المجاهدين الصادقين؛ فهم الجنود المحضرون للمحتل - شاؤوا أم أبوا -
فلتخرس تلك الألسن التي ترغد وتزبد بمثل هذه الفتاوى الأمريكية، ولتكمم تلك الأفواه التي لا تسيل منها الفتاوى إلا بتصريح من هنا وإيماءة من هناك.
وكتبه؛ أبو مصعب الأفغاني
23/ 5/1427 هـ