لا يملكون لأنفسهم نفعا من الطاعة ولا يجدون إلى صرف المعصية عنها دفعا خلق الخلق بمشيئته من غير حاجة كانت به فخلق الملائكة جميعا لطاعته وجبلهم على عبادته فمنهم ملائكة بقدرته للعرش حاملون وطائفة منهم حول عرشه يسبحون وآخرون بحمده يقدسون واصطفى منهم رسلا إلى رسله وبعض مدبرون لأمره ثم خلق آدم بيده وأسكنه جنته وقبل ذلك للأرض خلقه ونهاه عن شجرة قد نفذ قضاؤه عليه بأكلها ثم ابتلاه بها نهاه عنه منها ثم سلط عليه عدوه فاغواه عليها وجعل أكله إلى الهبوط إلى الأرض سببا فما وجد إلى ترك أكلها سبيلا ولا عنه لها مذهبا
ثم خلق للجنة من ذريته أهلا فهم بأعمالها بمشيئته عاملون وبقدرته وبإرادته ينفذون وخلق من ذريته للنار أهلا فخلق لهم أعينا لا يبصرون بها وآذانا لا يسمعون بها وقلوبا لا يفقهون بها فهم بذلك عن الهدى محجوبون وهم بأعمال أهل النار بسابق قدره يعملون
والإيمان قول وعمل وهما شيئان ونظامان وقرينان لا يفرق بينهما لا إيمان إلا بعمل ولا عمل إلا بإيمان والمؤمنون في الإيمان متفاضلون وبصالح الأعمال هم متزايدون ولا يخرجون من الإيمان بالذنوب ولا يكفرون بركوب كبيرة ولا عصيان ولا يوجب لمحسنهم غير ما أوجب له النبي ولا يشهد على مسيئهم بالنار
والقرآن كلام الله عز و جل ومن الله وليس بمخلوق فيبيد وقدرة الله ونعمته وصفاته كلها غير مخلوقات دائمات أزلية ليست بمحدثات فتبيد ولا كان ربنا ناقصا فيزيد جلت صفاته عن شبه المخلوقين وقصرت عنه نظر الواصفين قريب بالإجابة عند السؤال بعيد بالبعد لا ينال عال على عرشه بائن من خلقه موجود ليس بمعدوم ولا مفقود
والخلق ميتون بآجالهم عند نفاد أرزاقهم وانقطاع آثارهم ثم هم بعد الضغط في القبور مسؤلون وبعد البلى منشورون ويوم القيامة إلى ربهم محشورون وعند العرض عليه محاسبون بحضرة الموازين ونشر صحف الدواوين أحصاه الله ونسوه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة