فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 212

لا يملكون لأنفسهم نفعا من الطاعة ولا يجدون إلى صرف المعصية عنها دفعا خلق الخلق بمشيئته من غير حاجة كانت به فخلق الملائكة جميعا لطاعته وجبلهم على عبادته فمنهم ملائكة بقدرته للعرش حاملون وطائفة منهم حول عرشه يسبحون وآخرون بحمده يقدسون واصطفى منهم رسلا إلى رسله وبعض مدبرون لأمره ثم خلق آدم بيده وأسكنه جنته وقبل ذلك للأرض خلقه ونهاه عن شجرة قد نفذ قضاؤه عليه بأكلها ثم ابتلاه بها نهاه عنه منها ثم سلط عليه عدوه فاغواه عليها وجعل أكله إلى الهبوط إلى الأرض سببا فما وجد إلى ترك أكلها سبيلا ولا عنه لها مذهبا

ثم خلق للجنة من ذريته أهلا فهم بأعمالها بمشيئته عاملون وبقدرته وبإرادته ينفذون وخلق من ذريته للنار أهلا فخلق لهم أعينا لا يبصرون بها وآذانا لا يسمعون بها وقلوبا لا يفقهون بها فهم بذلك عن الهدى محجوبون وهم بأعمال أهل النار بسابق قدره يعملون

والإيمان قول وعمل وهما شيئان ونظامان وقرينان لا يفرق بينهما لا إيمان إلا بعمل ولا عمل إلا بإيمان والمؤمنون في الإيمان متفاضلون وبصالح الأعمال هم متزايدون ولا يخرجون من الإيمان بالذنوب ولا يكفرون بركوب كبيرة ولا عصيان ولا يوجب لمحسنهم غير ما أوجب له النبي ولا يشهد على مسيئهم بالنار

والقرآن كلام الله عز و جل ومن الله وليس بمخلوق فيبيد وقدرة الله ونعمته وصفاته كلها غير مخلوقات دائمات أزلية ليست بمحدثات فتبيد ولا كان ربنا ناقصا فيزيد جلت صفاته عن شبه المخلوقين وقصرت عنه نظر الواصفين قريب بالإجابة عند السؤال بعيد بالبعد لا ينال عال على عرشه بائن من خلقه موجود ليس بمعدوم ولا مفقود

والخلق ميتون بآجالهم عند نفاد أرزاقهم وانقطاع آثارهم ثم هم بعد الضغط في القبور مسؤلون وبعد البلى منشورون ويوم القيامة إلى ربهم محشورون وعند العرض عليه محاسبون بحضرة الموازين ونشر صحف الدواوين أحصاه الله ونسوه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت