فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 212

ولهذا قال فهم لا يرجعون أي لا يرجعون إلى النور الذي فارقوه وقال تعالى في حق الكفار صم بكم عمي فهم لا يعقلون فسلب العقل عن الكفار إذ لم يكونوا من أهل البصيرة والإيمان وسلب الرجوع عن المنافقين لأنهم آمنوا ثم كفروا فلم يرجعوا إلى الإيمان

فصل في تفسير قوله تعالى أو كصيب من السماء

ثم ضرب الله سبحانه لهم مثلا آخر مائيا فقال تعالى أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين فشبه نصيبهم مما بعث الله تعالى به رسوله من النور والحياة بنصيب المستوقد النار التي طفئت عنه أحوج ما كان إليها وذهب نوره وبقي في الظلمات حائرا تائها لا يهتدي سبيلا ولا يعرف طريقا وبنصيب أصحاب الصيب وهو المطر الذي يصوب أي ينزل من علو إلى أسفل فشبه الهدى الذي هدى به عباده بالصيب لأن القلوب تحيا به حياة الأرض بالمطر ونصيب المنافقين من هذا الهدي بنصيب من لم يحصل له نصيب من الصيب إلا ظلمات ورعد وبرق ولا نصيب له فيما وراء ذلك مما هو المقصود بالصيب من حياة البلاد والعباد والشجر والدواب وإن تلك الظلمات التي فيه وذلك الرعد والبرق مقصود لغيره وهو وسيلة إلى كمال الانتفاع بذلك الصيب

فالجاهل لفرط جهله يقتصر على الاحساس بما في الصيب من ظلمة ورعد وبرق ولوازم ذلك من برد شديد وتعطيل مسافر عن سفره وصانع عن صنعته ولا بصيرة له تنفذ إلى ما يؤول إليه أمر ذلك الصيب من الحياة والنفع العام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت