فصل في التوحيدين اللذين عليهما مدار كتاب الله تعالى
وملاك السعادة والنجاة والفوز بتحقيق التوحيدين اللذين عليهما مدار كتاب الله تعالى وبتحقيقهما بعث الله سبحانه وتعالى رسوله واليهما دعت الرسل صلوات الله وسلامه عليهم من أولهم إلى آخرهم
أحدهما التوحيد العلمي الخبري الاعتقادي المتضمن إثبات صفات الكمال لله تعالى وتنزيهه فيها عن التشبيه والتمثيل وتنزيهه عن صفات النقص
والتوحيد الثاني عبادته وحده لا شريك له وتجريد محبته والاخلاص له وخوفه ورجاؤه والتوكل عليه والرضى به ربا وإلاها ووليا وأن لا يجعل له عدلا في شيء من الأشياء
وقد جمع سبحانه وتعالى هذين النوعين من التوحيد في سورتي الاخلاص وهما سورة قل يا أيها الكافرون المتضمن للتوحيد العملي الاداري وسورة قل هو الله أحد المتضمنة للتوحيد العلمي الخبري فسورة قل هو الله أحد فيها بيان ما يجب لله تعالى من صفات الكمال وبيان ما يجب تنزيهه من النقائص والأمثال وسورة قل يا أيها الكافرون فيها إيجاب عبادته وحده لا شريك له والتبريء من عبادة كل ما سواه ولا يتم أحد التوحيدين إلا بالآخر ولهذا كان النبي يقرأ بهاتين السورتين في سنة الفجر والمغرب والوتر اللتين هما فاتحة العمل وخاتمته ليكون مبدأ النهار توحيدا وخاتمته توحيدا
فالتوحيد العلمي الخبري له ضدان التعطيل والتشبيه والتمثيل فمن نفى صفات الرب عز و جل وعطلها كذب تعطيله توحيده ومن شبهه بخلقه ومثله بهم كذب تشبيهه وتمثيله توحيده