فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 212

ووقعت أعلامه من أيديهم فليسوا يرفعونها وأفلت كواكبه من آفاقهم فليسوا يبصرونها وكسفت شمسه عند اجتماع ظلم آرائهم وعقدها فليسوا يثبتونها خلعوا نصوص الوحي عن سلطان الحقيقة وعزلوها عن ولاية اليقين وشنوا عليها غارات التحريف بالتأويلات الباطلة فلا يزال يخرج عليها من جيوشهم المخذولة كمين بعد كمين نزلت عليهم نزول الضيف على أقوام لئام فعاملوها بغير ما يليق بها من الاجلال والاكرام وتلقوها من بعيد ولكن بالدفع في صدورها والأعجاز

قال مالك عندنا من عبور وإن كان لا بد فعلى سبيل المجاز أنزلوا النصوص منزلة الخليفة العاجز في هذه الأزمان له السكة والخطبة وما له حكم نافذ ولا سلطان حرموا والله الوصول بخروجهم عن منهج الوحي وتضييع الأصول وتمسكوا باعجاز لا صدور لها فخانتهم أحرص ما كانوا عليها وتقطعت بهم أسبابهم أحوج ما كانوا اليها حتى إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور وتميز لكل قوم حاصلهم الذي حصلوه وانكشفت لهم حقيقة ما اعتقدوه وقدموا على ما قدموه وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون وسقط في أيديهم عند الحصاد لما عاينوا غلة ما بذروه فيا شدة الحسرة عندما يعاين المبطل سعيه وكده هباء منثورا ويا عظم المصيبة عندما تبين بوارق آماله وأمانيه خلبا وغرورا فما ظن من انطوت سريرته على البدعة والهوى والتعصب للآراء بربه سبحانه وتعالى يوم تبلى السرائر وما عذر من نبذ كتاب الله وسنة رسوله وراء ظهره في يوم لا ينفع فيه الظالمين المعاذر أفيظن المعرض عن كتاب الله وسنة رسوله أن ينجو غدا بآراء الرجال ويخلص من مطالبة الله تعالى له بكثرة البحوث والجدال أو ضروب الأقيسة وتنوع الأشكال أو بالشطحات والمشارات وأنواع الخيال هيهات والله لقد ظن أكذب الظن ومنى نفسه أبين المحال وإنما ضمنت النجاة لمن حكم هدى الله تعالى على غيره وتزود التقوى وأتم بالدليل وسلك الصراط المستقيم واستمسك من التوحيد واتباع الرسول بالعروة الوثقة التي لا انفصام لها والله سميع عليم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت