ووقعت أعلامه من أيديهم فليسوا يرفعونها وأفلت كواكبه من آفاقهم فليسوا يبصرونها وكسفت شمسه عند اجتماع ظلم آرائهم وعقدها فليسوا يثبتونها خلعوا نصوص الوحي عن سلطان الحقيقة وعزلوها عن ولاية اليقين وشنوا عليها غارات التحريف بالتأويلات الباطلة فلا يزال يخرج عليها من جيوشهم المخذولة كمين بعد كمين نزلت عليهم نزول الضيف على أقوام لئام فعاملوها بغير ما يليق بها من الاجلال والاكرام وتلقوها من بعيد ولكن بالدفع في صدورها والأعجاز
قال مالك عندنا من عبور وإن كان لا بد فعلى سبيل المجاز أنزلوا النصوص منزلة الخليفة العاجز في هذه الأزمان له السكة والخطبة وما له حكم نافذ ولا سلطان حرموا والله الوصول بخروجهم عن منهج الوحي وتضييع الأصول وتمسكوا باعجاز لا صدور لها فخانتهم أحرص ما كانوا عليها وتقطعت بهم أسبابهم أحوج ما كانوا اليها حتى إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور وتميز لكل قوم حاصلهم الذي حصلوه وانكشفت لهم حقيقة ما اعتقدوه وقدموا على ما قدموه وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون وسقط في أيديهم عند الحصاد لما عاينوا غلة ما بذروه فيا شدة الحسرة عندما يعاين المبطل سعيه وكده هباء منثورا ويا عظم المصيبة عندما تبين بوارق آماله وأمانيه خلبا وغرورا فما ظن من انطوت سريرته على البدعة والهوى والتعصب للآراء بربه سبحانه وتعالى يوم تبلى السرائر وما عذر من نبذ كتاب الله وسنة رسوله وراء ظهره في يوم لا ينفع فيه الظالمين المعاذر أفيظن المعرض عن كتاب الله وسنة رسوله أن ينجو غدا بآراء الرجال ويخلص من مطالبة الله تعالى له بكثرة البحوث والجدال أو ضروب الأقيسة وتنوع الأشكال أو بالشطحات والمشارات وأنواع الخيال هيهات والله لقد ظن أكذب الظن ومنى نفسه أبين المحال وإنما ضمنت النجاة لمن حكم هدى الله تعالى على غيره وتزود التقوى وأتم بالدليل وسلك الصراط المستقيم واستمسك من التوحيد واتباع الرسول بالعروة الوثقة التي لا انفصام لها والله سميع عليم