ذكر أقوال جماعة من أتباع الأئمة الأربعة ممن يقتدى بأقوالهم سوى ما تقدم
قول أبي بكر بن وهب المالكي
شارح رسالة ابن أبي زيد رحمة الله عليهما قد تقدم ذكره عند ذكر أصحاب مالك رحمه الله وحكينا بعض كلامه في شرحه ونحن نسوقه بعبارته قال وأما قوله إنه فوق عرشه المجيد بذاته فإن معنى فوق وعلا عند جميع العرب واحد وفي كتاب الله وسنة رسوله تصديق ذلك ثم ساق الآيات في إثبات العلو وحديث الجارية إلى أن قال وقد تأتي في لغة العرب بمعنى فوق وعلى ذلك قوله تعالى فامشوا في مناكبها يريد فوقها وعليها وكذلك قوله تعالى ولأصلبنكم في جذوع النخل يريد عليها وقال تعالى أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض الآيات قال أهل التأويل العالمون بلغة العرب يريد فوقها وهو قول مالك مما فهمه عن جماعة ممن أدرك من التابعين مما فهموه عن الصحابة رضي الله عنهم مما فهموه عن النبي أن الله في السماء بمعنى فوقها وعليها فلذلك قال الشيخ أبو محمد إنه فوق عرشه المجيد بذاته ثم أنه بين أن علوه على عرشه إنما هو بذاته لأنه بائن عن جميع خلقه بلا كيف وهو في كل مكان من الأمكنة المخلوقة بعلمه لا بذاته إذ لا تحويه الأماكن لأنه أعظم منها وقد كان ولا مكان ولم يحل بصفاته عما كان إذ لا تجري عليه الأحوال لكن علوه في استوائه