فصل في أن النعمة المطلقة هي التي يفرح بها في الحقيقة
وهذه النعمة المطلقة هي التي يفرح بها في الحقيقة والفرح بها مما يحبه الله ويرضاه وهو لا يحب الفرحين قال الله تعالى قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون وقد دارت أقوال السلف على أن فضل الله ورحمته الاسلام والسنة وعلى حسب حياة القلب يكون فرحه بهما وكلما كان أرسخ فيهما كان قبله أشد فرحا حتى إن القلب إذا باشر روح السنة ليرقص فرحا أحزن ما يكون الناس
فإن السنة حصن الله الحصين الذي من دخله كان من الآمنين وبابه الأعظم الذي من دخله كان إليه من الواصلين تقوم بأهلها وإن قعدت بهم أعمالهم ويسعى نورها بين أيديهم إذا طفئت لأهل البدع والنفاق أنوارهم وأهل السنة هم المبيضة وجوههم إذا اسودت وجوه أهل البدعة قال تعالى يوم تبيض وجوه وتسود وجوه قال ابن عباس تبيض وجوه أهل السنة والائتلاف وتسود وجوه أهل البدعة والتفرق وهي الحياة والنور اللذان بهما سعادة العبد وهداه وفوزه قال تعالى أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها