فصل في القسم الرابع من هؤلاء أيضا
وأما القسم الرابع ففي قوله تعالى فلولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لهم تعلموهم أن تطؤهم فهؤلاء كانوا يكتمون إيمانهم في قومهم ولا يتمكنون من إظهاره ومن هؤلاء مؤمن آل فرعون كان يكتم إيمانه ومن هؤلاء النجاشي الذي صلى عليه رسول الله فإنه كان ملك النصارى بالحبشة وكان في الباطن مؤمنا وقد قيل إنه وأمثاله الذين عناهم الله عز و جل بقوله وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل اليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا وقوله تعالى من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين فإن هؤلاء ليس المراد بهم التمسك باليهودية والنصرانية بعد محمد قطعا فإن هؤلاء قد شهد لهم بالكفر وأوجب لهم النار فلا يثنى عليهم بهذا الثناء وليس المراد به من آمن من أهل الكتاب ودخل في جملة المؤمنين وباين قومه فإن هؤلاء لا يطلق عليهم إنهم من أهل الكتاب إلا باعتبار ما كانوا عليه وذلك الاعتبار قد زال بالاسلام واستحدثوا اسم المسلمين والمؤمنين وإنما يطلق الله سبحانه هذا الاسم على من هو باق على دين أهل الكتاب هذا هو المعروف في القرآن كقوله تعالى يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم يا أهل