فصل في بيان ما اجتمعت عليه الأمة من السنن
فيما اجتمعت عليه الأمور من أمور الديانة من السنن التي خلافها بدعة وضلالة إن الله سبحانه وتعالى اسمه له الأسماء الحسنى والصفات العلى لم يزل بجميع صفاته وهو سبحانه موصوف بأن له علما وقدرة وإرادة ومشيئة أحاط علما بجميع ما بدا قبل كونه فطر الأشياء بإرادته وقوله إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون وأن كلامه صفة من صفاته ليس بمخلوق فيبيد ولا صفة لمخلوق فينفد وأن الله عز و جل كلم موسى عليه الصلاة و السلام بذاته وأسمعه كلامه لا كلاما قام في غيره وأنه يسمع ويرى ويقبض ويبسط وأن يديه مبسوطتان والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه وأن يديه غير نعمته في ذلك وفي قوله سبحانه ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي وأنه يجيء يوم القيامة بعد أن لم يكن جائيا والملك صفا صفا لعرض الأمم وحسابها وعقابها وثوابها فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وأنه يرضى ويحب التوابين ويسخط على من كفر به ويغضب فلا يقوم شيء لغضبه وأنه فوق سمواته على عرشه دون أرضه وأنه في كل مكان بعلمه وأن الله سبحانه كرسيا كما قال عز و جل وسع كرسيه السموات والأرض وكما جاءت به الأحاديث أن الله سبحانه يضع كرسيه يوم القيامة لفصل القضاء
قال مجاهد كانوا يقولون ما السموات والأرض في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض وأن الله سبحانه يراه أولياؤه في المعاد بأبصارهم لا يضاهون في رؤيته كما قال عز و جل في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه و سلم وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة وقال رسول الله في قول الله عز و جل للذين أحسنوا الحسنى