فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 212

ومآلها إلى العذاب والشقاء فكأنها لم تكن نعمة وإنما كانت بلية كما سماها الله تعالى في كتابه كذلك فقال تعالى فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن كلا أي ليس كل من أكرمته في الدنيا ونعمته فيها فقد أنعمت عليه وإنما كان ذلك ابتلاء مني له واختبارا ولا كل من قدرت عليه رزقه فجعلته بقدر حاجته من غير فضيلة أكون قد أهنته بل أبتلي عبدي بالنعم كما أبتليه بالمصائب

فإن قيل كيف يلتئم هذا المعنى ويتفق مع قوله فأكرمه فأثبت له الإكرام ثم أنكر عليه قوله ربي أكرمن وقال كلا أي ليس ذلك إكراما مني وإنما هو ابتلاء فكأنه أثبت له الاكرام ونفاه قيل الاكرام المثبت غير الاكرام المنفي وهما من جنس النعمة المطلقة والمقيدة فليس هذا الإكرام المقيد بموجب لصاحبه أن يكون من أهل الإكرام المطلق وكذلك أيضا إذا قيل إن الله أنعم على الكافر نعمة مطلقة ولكنه رد نعمة الله وبدلها فهو بمنزلة من أعطى ما لا يعيش به فرماه في البحر كما قال تعالى ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وقال تعالى وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فهدايته إياهم نعمة منه عليهم فبدلوا نعمة الله وآثروا عليها الضلال فهذا فصل النزاع في مسألة هل لله على الكافر نعمة أم لا وأكثر اختلاف الناس من جهتين إحداهما اشتراك الألفاظ وإجمالها والثانية من جهة الاطلاق والتفصيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت