ومآلها إلى العذاب والشقاء فكأنها لم تكن نعمة وإنما كانت بلية كما سماها الله تعالى في كتابه كذلك فقال تعالى فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن كلا أي ليس كل من أكرمته في الدنيا ونعمته فيها فقد أنعمت عليه وإنما كان ذلك ابتلاء مني له واختبارا ولا كل من قدرت عليه رزقه فجعلته بقدر حاجته من غير فضيلة أكون قد أهنته بل أبتلي عبدي بالنعم كما أبتليه بالمصائب
فإن قيل كيف يلتئم هذا المعنى ويتفق مع قوله فأكرمه فأثبت له الإكرام ثم أنكر عليه قوله ربي أكرمن وقال كلا أي ليس ذلك إكراما مني وإنما هو ابتلاء فكأنه أثبت له الاكرام ونفاه قيل الاكرام المثبت غير الاكرام المنفي وهما من جنس النعمة المطلقة والمقيدة فليس هذا الإكرام المقيد بموجب لصاحبه أن يكون من أهل الإكرام المطلق وكذلك أيضا إذا قيل إن الله أنعم على الكافر نعمة مطلقة ولكنه رد نعمة الله وبدلها فهو بمنزلة من أعطى ما لا يعيش به فرماه في البحر كما قال تعالى ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وقال تعالى وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فهدايته إياهم نعمة منه عليهم فبدلوا نعمة الله وآثروا عليها الضلال فهذا فصل النزاع في مسألة هل لله على الكافر نعمة أم لا وأكثر اختلاف الناس من جهتين إحداهما اشتراك الألفاظ وإجمالها والثانية من جهة الاطلاق والتفصيل