على عرشه هو عندنا بخلاف ما كان قبل أن يستوي على العرش لأنه قال ثم استوى على العرش وثم أبدا لا يكون إلا لاستئناف فعل يصير بينه وبين ما قبله فسحة إلى أن قال وقوله على العرش استوى فإنما معناه عند أهل السنة على غير الاستيلاء والقهر والغلبة والملك الذي ظنته المعتزلة ومن قال بقولهم إنه بمعنى الاستيلاء وبعضهم يقول إنه على المجاز دون الحقيقة قال ويبين سوء تأويلهم في استوائه على عرشه على غير ما تأولوه من الاستيلاء وغيره ما قد علمه أهل العقول أنه لم يزل مستوليا على جميع مخلوقاته بعد اختراعه لها وكان العرش وغيره في ذلك سواء فلا معنى لتأويلهم بإفراد العرش بالاستواء الذي هو في تأويلهم الفاسد استيلاء وملك وقهر وغلبة قال وكذلك بين أيضا أنه على الحقيقة بقوله عز و جل ومن أصدق من الله قيلا فلما رأى المنصفون أفراد ذكره بالاستواء على عرشه بعد خلق سمواته وأرضه وتخصيصه بصفة الاستواء علموا أن الاستواء هنا غير الاستيلاء ونحوه فأقروا بصفة الاستواء على عرشه وأنه على الحقيقة لا على المجاز لأنه الصادق في قيله ووقفوا عن تكييف ذلك وتمثيله إذ ليس كمثله شيء من الأشياء
وقد تقدم قول القاضي عبد الوهاب أمام المالكية بالعراق أن الاستواء استواء الذات على العرش وأنه قول أبي الطيب الأشعري حكاه عنه عبد الوهاب نصا وأنه قول الأشعري بنفسه صرح به في بعض كتبه وأنه قول الخطابي وغيره من الفقهاء والمحدثين ذكر ذلك كله الإمام أبو بكر الحضرمي في رسالته التي سماها بالإيماء إلى مسألة الاستواء فمن أراد الوقوف عليها فليقرأها
وقد تقدم قول أبي عمر بن عبد البر وعلماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم التأويل قالوا في تأويل قوله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم أنه على العرش وعلمه في كل مكان وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله وأهل السنة مجمعون على