الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها وحملها على الحقيقة لا على المجاز إلا أنهم لا يكيفون شيئا من ذلك ولا يحدون فيه صفة محصورة وأما أهل البدع الجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئا منها على الحقيقة ويزعمون أن من أقربها مشبه وهم عند من أقربها نافون للمعبود والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله تعالى وسنة رسوله وهم أئمة الجماعة
قول شيخ الإسلام موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد المقدسي
الذي اتفقت الطوائف على قبوله وتعظيمه وإمامته خلا جهمي أو معطل قال في كتاب إثبات صفة العلو أما بعد فإن الله تعالى وصف نفسه بالعلو في السماء ووصفه بذلك رسوله خاتم الأنبياء عليه الصلاة و السلام وأجمع على ذلك جميع العلماء من الصحابة الأتقياء والأئمة من الفقهاء وتواترت الأخبار في ذلك على وجه حصل به اليقين وجمع الله عز و جل عليه قلوب المسلمين وجعله مغروزا في طبائع الخلق أجمعين فتراهم عند نزول الكرب يلحظون السماء بأعينهم ويرفعون عندها للدعاء أيديهم وينتظرون مجيء الفرج من ربهم سبحانه وينطقون بذلك بألسنتهم لا ينكر ذلك إلا مبتدع غال في بدعته أو مفتون بتقليده واتباعه على ضلالته
وقال في عقيدته ومن السنة قول النبي ينزل ربنا إلى سماء الدنيا وقوله لله أفرح بتوبة عبده وقوله يعجب ربك إلى أن قال فهذا وما أشبهه مما صح سنده وعدلت روايته نؤمن به ولا نرده ولا نجحده ولا نعتقد فيه تشبيهه بصفات المخلوقين ولا سمات المحدثين بل نؤمن بلفظه وترك التعرض لمعناه قراءته تفسيره ومن ذلك قوله تعالى الرحمن على العرش استوى
وقوله تعالى أأمنتم من في السماء