الذي سنده محمد بن عبد الله عن جبرائيل صلى الله عليه و سلم عن رب العالمين سبحانه وتعالى من الخوض الخرص الذي سنده شيوخ الضلال من الجهمية والمعتزلة وفلاسفة المشائين بل أين الآراء التي أعلى درجاتها أن تكون عند الضرورة سائغة الاتباع إلى النصوص النبوية الواجب على كل مسلم تحكيمها والتحاكم اليها في موارد النزاع وأين الآراء التي نهى قائلها عن تقليده فيها وحض على النصوص التي فرض على كل عبد أن يهتدي بها ويتبصر وأين الأقوال والآراء التي إذا مات أنصارها والقائمون بها فهي من جملة الأموات إلى النصوص التي لا تزول إلا إذا زالت الأرض والسموات
لقد استبان والله الصبح لمن له عينان ناظرتان وتبين الرشد من الغي لمن له اذنان واعيتان لكن عصفت على القلوب أهوية البدع والشبهات والآراء المختلفات فأطفأت مصابيحها وتحكمت فيها أيدي الشهوات فاغلقت أبواب رشدها وأضاعت مفاتيحها وران عليها كسبها وتقليدها لآراء الرجال فلم تجد حقائق القرآن والسنة فيها منقذا وتمكنت فيها اسقام الجهل والتخليط فلم تنتفع معها بصالح الغذاء واعجبا جعلت غذاءها من هذه الآراء التي لا تسمن ولا تغني من جوع ولم تقبل الاغتذاء بكلام الله تعالى ونص نبيه المرفوع واعجبا كيف اهتدت في ظلم الآراء إلى التمييز بين الخطأ فيها والصواب وعجزت عن الاهتداء بمطالع الأنوار ومشارقها من السنة والكتاب فأقرت بالعجز عن تلقي الهدى والعلم من مشكاة السنة والقرآن ثم تلقته من رأي فلان ورأي فلان
سبحان الله ماذا حرم المعرضون عن نصوص الوحي واقتباس الهدى من مشكاتها من الكنوز والذخائر وماذا فاتهم من حياة القلوب واستنارة البصائر قنعوا بأقوال استنبطوها بمعاول الآراء فكرا وتقطعوا أمرهم بينهم لأجلها زبرا وأوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا فاتخذوا الأجل ذلك القرآن مهجورا درست معالم القرآن في قلوبهم فليسوا يعرفونها ودثرت معاهدة عندهم فليسوا يعمرونها