فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 212

أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا

وهذا حال أرباب الأعمال التي كانت لغير الله عز و جل أو على غير سنة رسول الله وحال أرباب العلوم والأنظار التي لم يتلقوها عن مشكاة النبوة ولكن تلقوها عن زبالة أذهان الرجال وكناسة أفكارهم فاتبعوا قواهم وأفكارهم وأذهانهم في تقرير آراء الرجال والانتصار لهم وفهم ما قالوه وبثه في المجالس والمحاضر وأعرضوا عما جاء به الرسول صفحا ومن به رمق منهم يعيره أدنى التفات طلبا للفضيلة وإما تجريد اتباعه وتحكيمه وتفريغ قوى النفس في طلبه وفهمه وعرض آراء الرجال عليه ورد ما يخالفه منها وقبول ما وافقه ولا يلتفت إلى شيء من آرائهم وأقوالهم إلا إذا أشرقت عليها شمس الوحي وشهد لها بالصحة فهذا أمر لا تكاد ترى أحدا منهم يحدث به نفسه فضلا عن أن يكون أخيته ومطلوبه وهذا الذي لا ينجي سواه فوارحمتا لعبد شقي في طلب العلم واستفرغ فيه قواه واستعد فيه أوقاته وآثره على ما الناس فيه والطريق بينه وبين رسول الله مسدود وقلبه عن المرسل سبحانه وتعالى وتوحيده والانابة إليه والتوكل عليه والتنعم بحبه والسرور بقربه مطرود ومصدود وقد طاف عمره كله على أبواب المذاهب فلم يفز إلا بأخس المطالب سبحان الله إن هي والله إلا فتنة أعمت القلوب عن مواقع رشدها وحيرت العقول عن طرق قصدها تربى فيه الصغير وهرم عليه الكبير فظنت خفافيش الأبصار أنها الغاية التي تسابق إليها المتسابقون والنهاية التي تتنافس فيها المتنافسون وهيهات أين الظلام من الضياء وأين الثرى من كوكب الجوزاء وأين الحرور من الظلال وأين طريقة أصحاب اليمين من طريقة أصحاب الشمال وأين القول الذي لم تضمن لنا عصمة قائله بدليل معلوم من النقل المصدق عن القائل المعصوم وأين العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت