كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات وقال تعالى وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله فجمع سبل الباطل ووحد سبيل الحق ولا يناقض هذا قوله تعالى يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام فإن تلك هي طرق مرضاته التي يجمعها سبيله الواحد وصراطه المستقيم فإن طرق مرضاته كلها ترجع إلى صراط واحد وسبيل واحد وهو سبيله التي لا سبيل إليه إلا منها
وقد صح عن النبي أنه خط خطا مستقيما وقال هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله وقال هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم قرأ قوله تعالى وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصكم به لعلكم تتقون وقد قيل إن هذا مثل للمنافقين وما يوقدونه من نار الفتنة التي يوقعونها بين أهل الإسلام ويكون بمنزلة قول الله تعالى كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويكون قوله تعالى ذهب الله بنورهم مطابقا لقوله تعالى أطفأها الله ويكون تخييبهم وإبطال ما راموه هو تركهم في ظلمات الحيرة لا يهتدون إلى التخلص مما وقعوا فيه ولا يبصرون سبيلا بل هم صم بكم عمي وهذا التقدير وإن كان حقا ففي كونه مرادا بالآية نظر فإن السياق إنما قصد لغيره ويأباه قوله تعالى فلما أضاءت ما حوله وموقد نار الحرب لا يضيء ما حوله أبدا ويأباه قوله تعالى ذهب الله بنورهم وموقد نار الحرب لا نور له ويأباه قوله تعالى وتركهم في ظلمات لا يبصرون وهذا يقتضي أنهم انتقلوا من نور المعرفة والبصيرة إلى ظلمة الشك والكفر
قال الحسن رحمه الله هو المنافق أبصر ثم عمي وعرف ثم أنكر