فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 212

كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات وقال تعالى وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله فجمع سبل الباطل ووحد سبيل الحق ولا يناقض هذا قوله تعالى يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام فإن تلك هي طرق مرضاته التي يجمعها سبيله الواحد وصراطه المستقيم فإن طرق مرضاته كلها ترجع إلى صراط واحد وسبيل واحد وهو سبيله التي لا سبيل إليه إلا منها

وقد صح عن النبي أنه خط خطا مستقيما وقال هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله وقال هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم قرأ قوله تعالى وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصكم به لعلكم تتقون وقد قيل إن هذا مثل للمنافقين وما يوقدونه من نار الفتنة التي يوقعونها بين أهل الإسلام ويكون بمنزلة قول الله تعالى كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويكون قوله تعالى ذهب الله بنورهم مطابقا لقوله تعالى أطفأها الله ويكون تخييبهم وإبطال ما راموه هو تركهم في ظلمات الحيرة لا يهتدون إلى التخلص مما وقعوا فيه ولا يبصرون سبيلا بل هم صم بكم عمي وهذا التقدير وإن كان حقا ففي كونه مرادا بالآية نظر فإن السياق إنما قصد لغيره ويأباه قوله تعالى فلما أضاءت ما حوله وموقد نار الحرب لا يضيء ما حوله أبدا ويأباه قوله تعالى ذهب الله بنورهم وموقد نار الحرب لا نور له ويأباه قوله تعالى وتركهم في ظلمات لا يبصرون وهذا يقتضي أنهم انتقلوا من نور المعرفة والبصيرة إلى ظلمة الشك والكفر

قال الحسن رحمه الله هو المنافق أبصر ثم عمي وعرف ثم أنكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت