فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 212

وتأمل قوله تعالى ذهب الله بنورهم ولم يقل بنارهم ليطابق أول الآية فإن النار فيها إشراق وإحراق فذهب بما فيها من الإشراق وهو النور وأبقى عليهم ما فيها من الاحراق وهو النارية

وتأمل كيف قال بنورهم ولم يقل بضوئهم مع قوله فلما أضاءت ما حوله لأن الضوء هو زيادة في النور فلو قيل ذهب الله بضوئهم لأوهم الذهاب بالزيادة فقط دون الأصل فلما كان النور أصل الضوء كان الذهاب به ذهابا بالشيء وزيادته وأيضا فإنه أبلغ في النفي عنهم وأنهم من أهل الظلمات الذين لا نور لهم وايضا فإن الله تعالى سمى كتابه نورا ورسوله نورا ودينه نورا وهداه نورا ومن أسمائه النور والصلاة نور فذهابه سبحانه بنورهم ذهاب بهذا كله

وتأمل مطابقة هذا المثل لما تقدمه من قوله أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين كيف طابق هذه التجارة الخاسرة التي تضمنت حصول الضلالة والرضى بها وبدل الهدى في مقابلتها وحصول الظلمات التي هي الضلالة والرضى بها بدلا عن النور الذي هو الهدى والنور فبدلوا الهدى والنور وتعوضوا عنه بالظلمة والضلالة فيا لها من تجارة ما أخسرها وصفقة ما أشد غبنها

وتأمل كيف قال الله تعالى ذهب الله بنورهم فوحده ثم قال وتركهم في ظلمات فجمعها فإن الحق واحد وهو صراط الله المستقيم الذي لا صراط يوصل إليه سواه وهو عبادته وحده لا شريك له بما شرعه على لسان رسوله لا بالأهواء والبدع وطرق الخارجين عما بعث الله به رسوله من الهدى ودين الحق بخلاف طرق الباطل فإنها متعددة متشعبة ولهذا يفرد سبحانه الحق ويجمع الباطل كقوله تعالى الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت