فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 212

مكان ولا مقرونا بالتكييف فإن قال إنه كان ولا مكان وهو غير مقرون بالتكييف وقد عقلنا وأدركنا بحواسنا أن لنا أرواحا في أبداننا ولا نعلم كيفية ذلك وليس جهلنا بكيفية الأرواح يوجب أن ليس لنا أرواح وكذلك ليس جهلنا بكيفيته على عرشه يوجب أن ليس على عرشه

وقد روي عن أبي رزين العقيلي قال قلت يا رسول الله أين كان ربنا تبارك وتعالى قبل أن يخلق السموات والأرض قال كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء

قال أبو القاسم العماء ممدود وهو السحاب والعمى مقصور الظلمة وقد روى الحديث بالمد والقصر فمن رواه بالمد فمعناه عنده كان في عماء سحاب ما تحته وما فوقه هواء والهاء راجعة على العماء ومن رواه بالقصر فمعناه عنده كان في عمى عن خلقه لأنه من عمي عن شيء فقد أظلم عنه

قال سنيد بسنده عن مجاهد قال إن بين العرش وبين الملائكة لسبعين حجابا من نور وحجابا من ظلمة وروى أيضا سنيد بسنده عن ابن مسعود رضي الله عنه قال ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام وما بين السماء السابعة إلى الكرسي مسيرة خمسمائة عام والعرش على الماء والله سبحانه وتعالى على العرش ويعلم أعمالكم

وقال ابن مسعود رضي الله عنه أيضا أنه فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم قال أبو القاسم يريد فوق العرش لأن العرش آخر المخلوقات ليس فوقه مخلوق فالله تعالى أعلى المخلوقات دون تكييف ولا مماسة

ولا أعلم في هذا الباب حديثا مرفوعا إلا حديث عبد الله بن عميرة عن الأحنف عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه أن رسول الله نظر إلى سحابة فقال ما تسمون هذه قالوا السحاب قال والمزن قالوا والمزن قال والعنان قالوا نعم قال كم ترون بينكم وبين السماء قالوا لا ندري قال بينكم وبينه إما واحد أو إثنان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت