فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 212

وكذلك زعمت أنت أنه كان لا في مكان ثم صار في كل مكان فنقل صفته من الكون لا في مكان إلى صفة هي الكون في كل مكان فقد تغير عندك معبود وانتقل من لا مكان إلى كل مكان فإن قال إنه كان في الأزل في كل مكان لما هو الآن فقد أوجب الأماكن والأشياء معه في أزليته وهذا فاسد

فإن قال فهل يجوز عندك أن ينتقل من لا مكان في الأزل إلى مكان قيل له أما الانتقال وتغير الحال فلا سبيل إلى إطلاق ذلك عليه لأن كونه في الأزل لا يوجب مكانا وكذلك نقلته لا توجب مكانا وليس في ذلك كالخلق لأن كونه يوجب مكانا من الخلق ونقلته توجب مكانا ويصير منتقلا من مكان إلى مكان والله تعالى ليس كذلك ولكنا نقول استوى من لا مكان إلى مكان ولا نقول انتقل وإن كان المعنى في ذلك واحدا كما نقول له عرش ولا نقول له سرير ونقول هو الحكيم ولا نقول هو العاقل ونقول خليل إبراهيم ولا نقول صديق إبراهيم وإن كان المعنى في ذلك واحدا لأنا لا نسميه ولا نصفه ولا نطلق عليه إلا ما سمي به نفسه على ما تقدم ولا ندفع ما وصف به نفسه لأنه دفع للقرآن

وقد قال الله تعالى وجاء ربك والملك صفا صفا وليس مجيئه حركة ولا زوالا ولا ابتدالا لأن ذلك إنما يكون إذا كان الجائي جسما أو جوهرا فلما ثبت أنه ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض لم يجب أن يكون مجيئه حركة ولا نقلا ولو اعتبرت ذلك بقولهم جاءت فلانا قيامته وجاءه الموت وجاءه المرض وشبه ذلك مما هو وجود نازل به لا مجيء لبان لك وبالله العصمة والتوفيق

فإن قال أنه لا يكون مستويا على مكان إلا مقرونا بالكيف قيل له قد يكون الاستواء واجبا والتكييف مرتفع وليس رفع التكييف يوجب رفع الاستواء ولو الزم هذا لزم التكييف في الأزل ولا يكون كائنا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت