ومن الحجة أيضا في أن الله سبحانه وتعالى على العرش فوق السموات السبع أن الموجودين أجمعين إذا كر بهم أمر رفعوا وجوههم إلى السماء يستغيثون الله ربهم وقوله للأمة التي أراد مولاها أن يعتقها أين الله فأشارت إلى السماء ثم قال لها من أنا قالت أنت رسول الله قال اعتقها فإنها مؤمنة فاكتفى رسول الله منها برفع رأسها إلى السماء ودل على ما قدمناه أنه على العرش والعرش فوق السموات السبع ودليل قولنا أيضا قول أمية بن أبي الصلت في وصف الملائكة
وساجدهم لا يرفع الدهر رأسه ... يعظم ربا فوقه ويمجد
فسبحان من لا يقدر الخلق قدره ... ومن هو فوق العرش فرد موحد
مليك على عرش السماء مهيمن ... لعزته تعنو الوجوه وتسجد
وقوله تعالى وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فاطلع إلى إله موسى فدل على أن موسى عليه الصلاة و السلام كان يقول إلهي في السماء وفرعون يظنه كاذبا فإن احتج أحد علينا فيما قدمناه وقال لو كان كذلك لأشبه المخلوقات لأن ما أحاطت به الأمكنة واحتوته فهو مخلوق فشيء لا يلزم ولا معنى له لأنه تعالى ليس كمثله شيء من خلقه ولا يقاس بشيء من بريته ولا يدرك بقياس ولا يقاس بالناس كان قبل الأمكنة ثم يكون بعدها لا إله إلا هو خالق كل شيء لا شريك له
وقد اتفق المسلمون وكل ذي لب أنه لا يعقل كائن إلا في مكان ما وما ليس في مكان فهو عدم وقد صح في العقول وثبت بالدلائل أنه كان في الأزل لا في مكان وليس بمعدوم فكيف يقاس على شيء من خلقه أو يجري بينهم وبينه تمثيل أو تشبيه تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا
فإن قال قائل إذا وصفنا ربنا تعالى أنه كان في الأزل لا في مكان ثم خلق الأماكن فصار في مكان ففي ذلك إقرار منا فيه بالتغيير والانتقال إذا زال عن صفته في الأزل وصار في مكان دون مكان قيل له