لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض فكيف يكون الجاحد النافي الذي يقول ليس في السماء ولا في الأرض واحتج على كفره بقوله تعالى الرحمن على العرش استوى قال وعرشه فوق سبع سموات وبين بهذا أن قوله الرحمن على العرش استوى بين في أن الله عز و جل فوق السموات فوق العرش وأن الاستواء على العرش ثم أردف ذلك بكفر من توقف في كون العرش في السماء أو في الأرض قال لأنه أنكر أن يكون في السماء وأن الله في أعلى عليين وأن الله يدعى من أعلى لا من أسفل واحتج بأن الله في أعلى عليين وأنه يدعى من أعلى لا من أسفل وكل من هاتين الحجتين فطرية عقلية فإن القلوب مفطورة على الاقرار بأن الله عز و جل في العلو وعلى أنه يدعى من أعلى لا من أسفل وكذلك أصحابه من بعده كأبي يوسف وهشام بن عبيد الله الرازي
كما روى ابن أبي حاتم وشيخ الإسلام بأسانيدهما أن هشام بن عبيد الله الرازي صاحب محمد بن الحسن قاضي الري حبس رجلا في التجهم فتاب فجيء به إلى هشام ليمتحنه فقال الحمد لله على التوبة فامتحنه هشام فقال أشهد أن الله على عرشه بائن من خلقه فقال أشهد أن الله على عرشه ولا أدري ما بائن من خلقه فقال ردوه إلى الحبس فإنه لم يتب وسيأتي قول الطحاوي عند أقوال أهل الحديث
قول إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله تعالى
ذكر أبو عمر بن عبد البر في كتاب التمهيد أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن حدثنا أحمد بن جعفر بن أحمد أن ابن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا شريح بن النعمان حدثنا عبد الله بن نافع قال قال مالك بن أنس الله في السماء وعلمه في كل مكان لا يخلو منه مكان قال وقيل لمالك الرحمن على العرش استوى كيف استوى فقال مالك رحمه الله تعالى استواؤه معقول وكيفيته مجهولة وسؤالك عن هذا بدعة وأراك رجل سوء وكذلك أئمة أصحاب مالك من بعده